قالت الناشطة الاجتماعية رندا مقدادي، إن دعم المرأة وتمكينها اقتصاديًا شكّل محور عملها منذ سنوات طويلة، إيمانًا منها بأن المرأة قادرة على بناء ذاتها ومشروعها متى ما توفرت لها الفرصة والدعم الحقيقي.
وأوضحت مقدادي، التي تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، أنها كانت من أوائل الداعمين للمرأة في مجال الدورات التدريبية المرتبطة بالأعمال اليدوية ، مؤكدة أن الاستثمار في مهارات المرأة ينعكس مباشرة على استقرار الأسرة والمجتمع.
مسيرة بدأت مبكرًا ومسؤولية كبرت مع الزمن
وبيّنت مقدادي أنها بدأت العمل مبكرًا في حياتها العملية، حيث عملت في مكتب محاماة إلى جانب مسؤولياتها، ما عزز لديها الإحساس بأهمية الاستقلالية والاعتماد على الذات، وجعلها أكثر قربًا من قضايا النساء واحتياجاتهن الحقيقية.
وأضافت أن احتكاكها اليومي بنساء يراجعن مكاتب المحاماة طلبًا للمساعدة شكّل نقطة تحوّل في تفكيرها، قائلة: "كنت أرى نساءً يحتجن إلى مبالغ بسيطة جدًا للمعيشة، وهنا بدأت أتساءل: لماذا تصل المرأة إلى هذه المرحلة؟ وأين الدعم الحقيقي؟”
من الفكرة إلى المبادرة
وأشارت مقدادي إلى أن فكرتها في دعم النساء اقتصاديًا انطلقت من ملاحظتها لانتشار بعض المشاريع المنزلية البسيطة، مثل صناعة الصابون والحلويات، والتي كانت في بداياتها محصورة وقليلة الانتشار في الأردن قبل عام 2016، وغالبًا ما كانت أسرارها تُحتكر ولا تُنقل للآخرين.
وأكدت أنها قررت كسر هذا الاحتكار، من خلال تدريب السيدات، لا سيما من ذوات الدخل المحدود، على هذه المهارات، لتمكينهن من العمل من منازلهن بكرامة واستقلالية، قائلة: "كنت أؤمن بأن المرأة تستحق أن تعمل وهي معززة ومكرمة، وأن يكون لها مصدر دخل خاص بها.”
نجاح وانتشار واسع
وبيّنت مقدادي أنها بدأت كمدربة ومسؤولة عن الدورات التدريبية منذ عام 2016، حيث كانت تستقطب مدربات متخصصات، وتتولى الإشراف والتنظيم، الأمر الذي ساهم في انتشار اسمها بشكل واسع، خاصة مع خبرتها السابقة في مجال البيع والشراء عبر الإنترنت.
وأضافت أن هذا النجاح دفعها للتفكير بخطوة أكبر وأكثر تأثيرًا، فانتقلت إلى تنظيم البازارات، مشيرة إلى أن بازار عام 2019 في محافظة الزرقاء شكّل نقلة نوعية من حيث عدد المشاركات وحجم النجاح، واستفادت منه عشرات السيدات في تسويق مشاريعهن.
فعاليات هادفة لدعم المشاريع النسوية
وتابعت مقدادي أنها لم تكتفِ بالبازارات، بل أطلقت فكرة الفعاليات الهادفة، والتي تضمنت لقاءات تجمع السيدات، وتتيح لهن الحديث عن مشاريعهن، وتبادل بطاقات الأعمال، إلى جانب أنشطة داعمة كالهدايا والجوائز، بهدف خلق شبكة دعم حقيقية بين النساء.
تجربة العمل المؤسسي
وأوضحت مقدادي أنها قامت بتأسيس جمعية خيرية للسيدات، وترأستها لفترة، مؤكدة أن هدفها لم يكن جمع التبرعات، بل توفير مساحة للتدريب وبناء القدرات، والتواصل مع الجهات الداعمة والمنظمات، ضمن مفهوم مختلف عن العمل الخيري التقليدي.
وأضافت: "كنت أعمل بإيمان كامل بالرسالة، ولم أبخل بجهد أو وقت في دعم أي سيدة.”
مرحلة جديدة برؤية مختلفة
وأشارت مقدادي إلى أن طبيعة عملها اليوم تطورت لتشمل مجالات الإعلان، والتصوير، والترويج للمشاريع النسوية، والصالونات، والمحال التجارية، معتبرة أن هذا التطور جاء نتيجة تراكم الخبرة، وتغيّر أدوات التأثير.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن التقدير المعنوي يشكّل حافزًا أساسيًا للاستمرار، قائلة: "كل إنسان يتعب ويعطي، لا ينتظر المقابل المادي فقط، بل كلمة تقدير صادقة تعطيه دافعًا للاستمرار والعطاء.”