2024-05-30 - الخميس
00:00:00

آراء و مقالات

إنتخابات ٢٠٢٤…. الفرصه والتخوف

{clean_title}
صوت عمان :  


تشكل انتخابات مجلس النواب العشرين فرصه تاريخيه للدوله الأردنيه بكافه مكوناتها الرسميه والمدنيه والشعبيه لانتاج مجلس نواب وفق أحكام قانون الانتخاب لعام ٢٠٢٢ يكون نواه لمجالس نيابيه قادمه منبثقه عن الأحزاب السياسيه بناء على برامجها واطروحاتها التي تقنع الناخب الأردني بالتصويت لها بعيداً عن الأنتماءات الفرعيه والعشائرية والمناطقيه .

إن تخصيص 'كوتا ' في قانون انتخاب لأي مكون أو فئه بشكل عام يعتبر مؤشر غير ايجابي على تجذر وترسخ الممارسه والثقافه الديمقراطية داخل المجتمع وبالمقابل وفي حالات تشبه الحاله الأردنيه التي مرت فيها التجربه الديمقراطيه بمراحل شدّ وجذب وصعوداً وتراجع فأن إقرار هذه 'الكوتا' للأحزاب السياسيه في البرلمان يمكن أعتبارها بوابه عبور وناقل وطني للوصول الى الممارسه الديمقراطيه المتقدمه مما يشكل فرصه تاريخيه تستوجب استغلالها من الجميع دون استثناء حكومه وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني وحتى من قبل المواطن .

إن هذه الفرصه التي أتاحها المشرع الأردني ليس مسموح أو مقبول لأي كان أفشالها وخاصه من قبل الأحزاب السياسيه مهما كانت المبررات والظروف
إذ نجد اليوم العديد من الأحزاب السياسيه تحاول استغلال هذه الفرصه بشكل سلبي من خلال تقديم مرشحين على القوائم العامه لا يحظون بحواضن شعبيه ووفق معايير لا تنسجم مع تطلعات وآمال الناخب الأردني إذ نسمع ترتيب للأسماء بناء على القدره الماليه للمرشح أو مدى قربه وتبعيته لقياده الحزب .

إن هذا الاستغلال السيء قد يمكن تفهمه في سياق طبيعه وآليات تكوين بعض أحزاب اليمين أو الوسطيه المحافظه القائمه على الطاعه والولاء الأعمى لقيادات الحزب وايديولوجيته أما في الأحزاب اليسارية والتقدمية فأن ذلك يؤشر على خلل بنيوي داخل هذه الأحزاب يستوجب التوقف عنده من أجل عدم تكرار التجربه الحزبيه بعد عام ١٩٩٢ التي قامت في معظمها على احتكار القرار داخل الحزب من قبل شخص او مجموعه مما أدى الى أفشالها قبل أن تبدأ.

لذلك كله فأنني أوجه اليوم نداء عاجل لكل القوى الحيه داخل جميع الأحزاب السياسيه وفي مقدمتها اليسارية والتقدمية بأن يعيدوا حساباتهم وأن لا يسمحوا بأختطاف القرار داخلها من قبل فئه نفعيه ومهوسه بالسلطه والسيطره على مفاصل القرار فيها وأن لا يصمتوا عما يجري في داخلها تعزيزاً وترسيخاً للفرصه الذهبيه التي أهداها الملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين لأبناء شعبه ومن أجل استعاده الثقه بين المواطن والمؤسسات الرسميه وفي مقدمتها مجلس النواب

د عبدالحميد عليمات
دكتوراه علوم سياسيه