بقلم المهندس أمجد لبيب المصري
حصدت حكومة الدكتور بشر الخصاونة بعد ماراثون امتد لأيام ثقة مجلس النواب بأغلبية مريحة، وذلك عقب الخطاب الوزاري الذي عاش لساعات بين أيدي النواب في محاولات لمعرفة ما بداخله من خطط عمل في ظل الظروف الراهنة.
الأمل كان ينعصر بداخل قلوب الأردنيين، بأن تكون لغة النواب الجدد داخل قبة البرلمان تختلف عن المجالس السابقة، وتحمل في طياتها الهموم والتحديات والرؤى والبرامج السياسة والاقتصادية ، كونه مجلس تشريعي رقابي خرج من رحم معاناة المواطن الأردني في عام كان عنوانه الأبرز التراجع الحاد لعجلة الاقتصاد والآثار السلبية.
اقرأ أيضا :
الخطابات الرنانة ، والشعارات التي بثت الحماس داخل البرلمان ،انحصر أغلبها بمطالب خدمية مناطقية دون التوجه للشأن العام، ناهيك عن نسيان بعض النواب بأنهم نواب وطن وليس نواب منطقة أو دائرة انتخابية معينة دون أخرى.
لا نريد الخوض في تفاصيل البيان الوزاري ، فذلك البيان والرؤى الحكومية ، سنشهدها على أض الواقع ونقارن هل تم تعزيزها وتنفيذها أم أنها كانت مجرد خطابات لكسب الثقة النيابية.
منذ سنوات ونحن نرى سيل من الكلام ، ونسمع الوعيد والمطالبات والمناقشات ، فشهدنا مئات الخطابات التي أُلقيت على مسامعنا، وقد سمعنا مثلها آلاف المرات، فكانت خطابات مليئة بكلام الشعراء، وتشبيهات الروائين، ولكن هل كانت قريبة من الواقع...
المتابع وجد أغلب المناقشات الاستعراضية جاءت تتعلق بالمطالب الخدماتية كالمدارس والمراكز الصحية وغيرها للمناطق التي يمثلونها، ووجدنا هنالك من اجتهد وقد نال الاعجاب ولا أحد ينكر ذلك ، فكان هنالك خطابات عبرت عن الواقع وكشفت الفكر المطلوب داخل قبة البرلمان ، لنأمل بأن يكون البرلمان الجديد يختلف عن السابق.
كما كانا نأمل ؛ أن يلتقط مجلس النواب الجديد الرسائل الملكية، والعمل ضمن التشاركية والتنفيذ والبدء بوضع الحلول، والاستراتيجيات حول القطاع الصناعي والزراعي الهامين في توجيه المملكة وتأسيسها لتصبح دولة إنتاج قوية،والعمل في محاولة رسم وصياغة تلك الرسائل وتحويلها إلى مشاريع واقعية بما يلائم المرحلة القادمة والتي تحمل في طياتها الكثير من المفاجأت والتغييرات على مستوى المنطقة، والتركيز على المرتكز الرئيسي ليس فقط في الأردن وإنما بالعالم أجمع وهو مفهوم الأمن الغذائي وكيفية تحقيقه والذي أكد عليه جلالة الملك في كافة المحافل.
اطروحات لا تلبي متطلبات المرحلة بشكل كبير، وبعضها لم يعكس الصورة الحقيقية للقواعد الانتخابية، حتى من انتقد لم يكن انتقاده موجهاً بشكل مباشر على المعطيات المتوفرة.
العمل البرلماني يعتبر الركيزة الأساسية في تطوير الحياة الديمقراطية، والجميع يأمل باسهام النواب الجدد في محاولة لعودة ثقة الشارع الأردني التي فقدت منذ سنوات طويلة بالمجلس النيابي، والعمل بروح التشاركية بعيداً عن البطولات التي أصبحت دون جدوى.
الأيام القادمة سنشهد الكرّة من جديد داخل قبة البرلمان، وتعود الخطابات بثقة "الموازنة"، والتي نأمل بأن تتغير في محتواها من حيث الرؤية والعمق والفكر الناضج الذي يصب في مصلحة الوطن ويمتلك المعرفة بوضع الخطط والتوصيات ، وتقديم شيئاً مغايراً لما اعتدنا على رؤيته، فلا يزال الأمل بأن مجلس النواب التاسع عشر يختلف عن سابقه ، والأهم بأن خير الكلام ما قل ودل...
