خاص لـ"صوت عمان"
كشفت تفاصيل حكم قضائي صادر عن محكمة صلح جزاء عمان، عن قضية احتيال استخدم فيها مشتكى عليهم حكاية وجود ذهب ودفائن في أحد المنازل، والاستعانة بالجن وطقوس غريبة لإقناع المشتكي بقدرتهم على استخراجها، قبل أن تنتهي الوقائع بالاستيلاء على مبلغ 117 ألف دولار، فيما أصدرت المحكمة قرارا بإدانة أحد المشتكى عليهم بجرم الاحتيال والحكم عليه بالحبس والغرامة.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن المشتكى عليهم أوهموا المشتكي بوجود ذهب داخل منزل أحد معارفه، وادعوا قدرتهم على معالجة مشكلات أسرية وإخراج الجن واستخراج الذهب، مستعينين بأشخاص قدموا أنفسهم بصفات وأسماء غير حقيقية، وبمظاهر وطقوس قالوا إنها ضرورية للوصول إلى الدفائن.
ووفق الوقائع التي ثبتت للمحكمة، بدأت القصة عندما أبلغ أحد الاشخاص صديقه بوجود مشكلات أسرية في منزله، واعتقاده بمشاهدة الجن والذهب، طالبا مساعدته في العثور على شخص قادر على حل تلك المشكلة.
وتواصل المشتكي مع سيدة عرفته على شخص ادعى معرفته بأشخاص يستطيعون استخراج الذهب، قبل ترتيب لقاء حضره عدد من المشتكى عليهم، قدم بعضهم أنفسهم باعتبارهم معالجين روحانيين، وادعى أحدهم أنه طبيب، فيما زعم آخر أنه لا يتحدث العربية، وأن شخصا آخر يتولى ترجمة كلامه.
غرفة مظلمة وشموع ومواد غريبة.. كيف أقنعوه بوجود الذهب؟
وبحسب تفاصيل القضية، بدأ المشتكى عليهم بإطلاق عبارات غير مفهومة، وإيهام الحاضرين بوجود ذهب في المنزل، وطلبوا إحضار ديك أسود لذبحه، إلى جانب مواد أخرى شملت حبة البركة والزيت والملح، قبل اقتراح استئجار منزل لتنفيذ ما وصفوه بعملية استخراج الذهب.
واستأجر المشتكي شقة لهذه الغاية، حيث حضر المشتكى عليهم وجهزوا غرفة مظلمة وضعوا فيها نجمة وشموعا، وبدأوا بطقوس وقراءات غريبة، مدعين أنهم يعملون على إخراج الجن وتنظيف أجساد الموجودين.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أطلعوا المشتكي على صندوق يحتوي على مادة تشبه الذهب وتماثيل، وأخبروه أن استخراج الذهب يحتاج إلى مادة خاصة أطلقوا عليها اسم «دهن الكهنة»، وطلبوا مبلغ 47 ألف دولار لإحضارها، وهو ما دفعه المشتكي بالفعل.
وبعد يومين، عاد المشتكى عليهم بعبوة قالوا إنها تحتوي على المادة المطلوبة، ووضعوها في الثلاجة، ثم ادعوا أن كمية الذهب ازدادت وظهرت ليرات ذهبية باعتبارها مكافأة من ملك الجن، قبل أن يطلبوا مبلغ 140 ألف دولار لإحضار مادة قالوا إنها تستخدم لعزل الدفائن اليهودية عن الإسلامية، ليسلمهم المشتكي 70 ألف دولار.
كما سلموه عبوة أخرى قالوا إنها مخصصة لاستخراج الذهب الإسلامي من منزله في العقبة، وأوهموه بأن الذهب سينزل في منتصف الليل، لكنه لم يعثر على أي شيء.
وتطورت الحيلة لاحقا عندما أطلع المشتكى عليهم المشتكي على وثيقة مزورة زعموا أنها تثبت إيداع مبلغ 175 مليون دولار في بنك بسويسرا، باعتباره حصته من الذهب، وطالبوه بدفع 140 ألف دولار إضافية لكسر الوديعة.
وبدأت الشكوك تراود المشتكي، فعاد إلى الشقة المستأجرة وفتح الغرفة، ليجد الشموع والملح والزيت وحبة البركة فقط، دون وجود أي ذهب، كما تبين له أن الوثيقة التي عرضت عليه غير صحيحة، وأنه وقع ضحية عملية احتيال كلفته 117 ألف دولار، إضافة إلى أجرة الشقة والمواد المستخدمة.
المحكمة تفصل في الاحتيال وغسل الأموال.. وهذه العقوبة
وبحثت المحكمة البينات المقدمة في القضية، بما فيها شهادات المشتكي والشهود وتقارير الخبرة الفنية، وخلصت إلى أن المشتكى عليهم لم يكتفوا بإطلاق ادعاءات كاذبة، بل استخدموا مظاهر خارجية ووسائل متعددة لتعزيز روايتهم وإقناع المشتكي بوجود الذهب.
وأشارت المحكمة إلى أن تلك الوسائل شملت تجهيز الغرفة والطقوس المزعومة، والاستعانة ببعضهم لتأكيد الادعاءات، واستخدام أسماء وصفات غير حقيقية، والتظاهر بعدم معرفة اللغة العربية، إضافة إلى اصطناع وثائق وحوالات بنكية غير صحيحة لإيهام المشتكي بوجود أموال ناتجة عن بيع الذهب المزعوم.
واعتبرت أن هذه الأفعال شكلت وسائل احتيالية دفعت المشتكي إلى تسليم أمواله، وأن أركان جرم الاحتيال بالاشتراك تحققت من خلال الخداع والاستيلاء على المبالغ المالية.
وفي المقابل، رأت المحكمة أن أفعال المشتكى عليهم توقفت عند الاستيلاء على الأموال وتقسيمها فيما بينهم، دون ثبوت قيامهم بأفعال تهدف إلى إخفاء مصدر تلك الأموال أو تمويهه أو تدويرها، ولذلك أعلنت عدم مسؤوليتهم عن جرم غسل الأموال لعدم توافر أركانه وعناصره.
وقررت المحكمة إسقاط دعوى الحق العام عن أحد المشتكى عليهم في جرم الاحتيال، تبعا لإسقاط المشتكي حقه الشخصي عنه، فيما أدانت مشتكى عليه آخر بجرم الاحتيال، وحكمت عليه بالحبس مدة 6 أشهر والغرامة 200 دينار والرسوم.
كما أعلنت المحكمة عدم مسؤولية المشتكى عليهم عن جرم غسل الأموال بالاشتراك.
جميع الحقوق محفوظة
لا يجوز استخدام المادة أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المساءلة القانونية.
