تدرس هيئة تنظيم النقل البري مقترحا لتعديل شروط التحديث الاستبدالي لسيارات التكسي الأصفر في الأردن، بما يسمح بإدخال مركبات من موديل 2023 ضمن الخيارات المتاحة للاستبدال، في خطوة قد تسهم في تخفيض الكلف المالية على أصحاب المركبات العمومية، وسط تباين في مواقف العاملين بالقطاع بشأن تأثير المقترح على تحديث الأسطول وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويأتي التوجه في ظل ارتفاع أسعار المركبات والرسوم والضرائب المرتبطة باستبدالها، فيما يرى مؤيدون أن توسيع سنوات الصنع المسموح بها سيوفر خيارات أقل كلفة، مقابل مخاوف من أن يؤدي السماح بموديلات أقدم إلى التأثير على جهود تجديد أسطول التكسي الأصفر.
مطالبات بتخفيف الأعباء المالية وإعادة النظر في الضريبة
وقال عضو النقابة العامة لأصحاب السيارات العمومية ومكاتب التاكسي والسفريات، صدام أبو السندس، إن التوجه لتعديل سنوات صنع المركبات جاء استجابة لمطالبات تقدمت بها النقابة إلى الجهات المعنية، بهدف تخفيف الأعباء التي يتحملها أصحاب سيارات التكسي والسرفيس عند استبدال مركباتهم.
واوضح ابو السندس ان التحديث الاستبدالي يكون اختياريا بعد مرور خمس سنوات على عمر المركبة، بينما يصبح الزاميا عند بلوغها 12 عاما، مشيرا الى ان التعليمات الحالية تحصر الموديلات المقبولة بسنة التخليص او السنة التي تسبقها او تليها.
وبين ان قطاع النقل العمومي يضم نحو 18.5 الف سيارة تكسي و3 الاف مركبة سرفيس، دون احتساب المركبات العاملة في السفريات الخارجية، وفقا للارقام التي اوردها.
واشار الى ان فرض ضريبة خاصة بنسبة 20% على المركبات العمومية تسبب، بحسب تقديرات النقابة، بزيادة كلفة شراء المركبة البديلة بما يتراوح بين 3 و4 الاف دينار، الامر الذي ضاعف الضغوط المالية على العاملين في القطاع.
واكد ان السماح باستبدال المركبات بموديلات اقدم نسبيا يمكن ان يفتح المجال امام خيارات اقل سعرا، ويشجع اصحاب التكسي على تجديد مركباتهم قبل الوصول الى العمر التشغيلي الذي يصبح عنده الاستبدال الزاميا.
وشدد على ان الفائدة المالية للمقترح ستكون اكبر في حال تزامنه مع اعفاء المركبات العمومية من الضريبة الخاصة البالغة 20%، بما يؤدي الى خفض تكاليف الاستبدال بصورة اضافية.
انقسام بين أصحاب التكسي بشأن الموديلات الأقدم
وفي المقابل، اعرب صاحب مكتب التكسي احمد عبد السلام عن تحفظه على المقترح، معتبرا ان توسيع سنوات الصنع قد يفتح المجال لاستيراد مركبات مستعملة من موديلات اقدم، وهو ما قد ينعكس سلبا على مستوى تحديث الاسطول العامل في المملكة.
ورأى عبد السلام ان معالجة ارتفاع كلف الاستبدال ينبغي ان تبدأ بمراجعة الضريبة الخاصة المفروضة على سيارات التكسي، بدلا من توسيع قائمة الموديلات المسموح باستخدامها، مؤكدا ان الاعباء الضريبية تمثل احد العوامل الرئيسية في ارتفاع اسعار المركبات البديلة.
من جهته، قال صاحب التكسي رمزي الزبون ان العاملين في القطاع يواجهون تحديات تشغيلية متزايدة، في ظل المنافسة مع وسائل النقل الجديدة، وفي مقدمتها تطبيقات النقل الذكي.
واوضح الزبون ان السماح باستخدام موديلات اقل حداثة في التحديث الاستبدالي قد يساعد اصحاب المركبات على الحصول على سيارات باسعار مناسبة مقارنة بالموديلات الجديدة.
واضاف ان تقليل كلفة شراء المركبات البديلة قد يدفع بعض المشغلين الى اتخاذ قرار الاستبدال في وقت مبكر، بدلا من تأجيله حتى انتهاء العمر التشغيلي الالزامي بسبب عدم القدرة على تحمل التكاليف.
ويرتبط نجاح التعديل المقترح بمدى قدرته على تحقيق توازن بين تخفيض النفقات على اصحاب التكسي والحفاظ على المواصفات الفنية ومتطلبات السلامة وجودة الخدمة المقدمة للركاب.
كما يتوقف حجم التوفير المالي المتوقع على الفروق السعرية بين موديلات المركبات، والرسوم والضرائب المفروضة، ومدى توفر السيارات المطابقة للشروط الفنية في السوق المحلية.
ولا يزال المقترح قيد البحث، وسط ترقب العاملين في القطاع لما ستسفر عنه الاجراءات المتعلقة به، واستمرار المطالبات بمراجعة الاعباء الضريبية المرتبطة بتجديد المركبات العمومية.
الغد
