تصاعدت وتيرة الاحتجاجات الشعبية في مختلف المحافظات السورية لليوم الثاني على التوالي رفضا لقرار الحكومة الاخير برفع اسعار المشتقات النفطية وسط حالة من الغضب العارم التي عمت الشارع السوري في ظل الاوضاع المعيشية الصعبة.
واظهرت المشاهد الميدانية تجمع الاهالي في مناطق متفرقة بمحافظة الحسكة بما في ذلك مدن الشدادي وتل براك حيث اقدم المحتجون على اشعال الاطارات وقطع الطرقات الرئيسية للمطالبة بالتراجع الفوري عن هذا القرار الاقتصادي المفاجئ.
واكد شهود عيان ان حالة من الشلل اصابت الحركة المرورية في مدينة تل تمر بعد اغلاق الطريق الدولي ام 4 مما تسبب في توقف تام لصهاريج نقل النفط ومنعها من متابعة مسارها المعتاد نحو وجهاتها.
اتساع رقعة الغضب الشعبي
وبينت التقارير الميدانية ان الاحتجاجات لم تقتصر على مناطق الشمال الشرقي بل امتدت لتشمل محافظة ادلب ومعبر باب السلامة الحدودي مع تركيا حيث منع المحتجون شاحنات البضائع من العبور واوقفوا حركة السيارات بشكل كامل.
واضافت المصادر ان مدينة الشحيل بريف دير الزور شهدت تحركات مماثلة تزامنت مع قطع الطريق الدولي الواصل بين العراق وسوريا في ريف البوكمال وطريق حقل العمر النفطي الحيوي وسط هتافات تطالب بتحسين مستوى المعيشة.
وتابعت التقارير ان مدينة الرقة دخلت على خط الاحتجاجات حيث اقدم مدنيون على اغلاق الطرقات المؤدية لصوامع الحبوب تعبيرا عن رفضهم لسياسات رفع الاسعار التي اعتبروها عبئا اضافيا يثقل كاهل الاسر السورية المنهكة اصلا من سنوات الحرب.
تداعيات الصدمة السعرية
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان هذا القرار يمثل صدمة سعرية ستنعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والشحن والسلع الاساسية مما يهدد بتعميق الازمة المعيشية لافتين الى ان الرواتب الحالية لا تغطي الحد الادنى من الاحتياجات الضرورية.
واوضح خبراء ان التبريرات الحكومية التي ارجعت القرار الى ارتفاع التكاليف العالمية واعمال الصيانة في مصفاة بانياس لم تقنع المواطنين الذين يرون ان الحل يجب ان يكون من خلال خطط اقتصادية شاملة لا تقتصر على جيب المواطن.
وشدد مراقبون على ان الحكومة مطالبة اليوم بمراجعة سياساتها الاقتصادية بشكل جدي لتفادي اتساع الفجوة بينها وبين الحاضنة الشعبية معتبرين ان استمرار هذه الاحتجاجات يمثل رسالة واضحة بضرورة البحث عن حلول بديلة ومستدامة.
