تصاعدت حدة التوترات في مياه مضيق هرمز بعد وقوع حادثين استهدفا سفنا تجارية وسط مؤشرات قوية على نجاح الحصار البحري الامريكي في شل حركة صادرات النفط الايرانية بشكل شبه كامل خلال الفترة الماضية.
وكشفت السلطات الايرانية عن مقتل شخص واصابة ثلاثة اخرين اثر تعرض سفينة تجارية لضربة مجهولة المصدر قرب جزيرة قشم، مما يعكس تصاعد المخاطر الامنية التي تهدد الممرات المائية الحيوية في المنطقة خلال الوقت الراهن.
واكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغات عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول تسبب في اندلاع حريق على متنها، حيث سارعت الفرق المحلية للوصول الى الموقع والبدء في عمليات اجلاء الطاقم المتضرر في المنطقة.
مضيق هرمز في قلب العاصفة
وبينت تقارير دولية ان مضيق هرمز اصبح نقطة مواجهة مباشرة بين طهران وواشنطن، حيث تفرض الولايات المتحدة حصارا محكما على الموانئ الايرانية، بينما ترد طهران بفرض قيود صارمة على حركة الملاحة الدولية.
واوضحت مؤسسة تانكر تراكرز المتخصصة في تتبع ناقلات النفط ان المراجعات الدقيقة لحركة السفن اظهرت عدم عبور اي شحنة نفط خام ايرانية عبر خط الحصار البحري الامريكي خلال الستين يوما الماضية على الاطلاق.
واضافت البيانات ان ناقلات النفط التابعة لدول الخليج تواصل عبورها بشكل طبيعي وبكثافة عالية، في حين توقفت الصادرات الايرانية تماما عن العبور، مما يضع الاقتصاد الايراني تحت ضغوط مالية خانقة وغير مسبوقة.
تآكل المخزونات الايرانية بالخارج
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ان مخزونات النفط الايراني المخزنة على متن ناقلات في مياه بعيدة عن الخليج بدأت بالتراجع الحاد، وسط توقعات بنفادها تماما في حال استمرار هذا الحصار البحري المفروض حاليا.
واظهرت بيانات شركة كبلر ان ايران تعاني من صعوبة بالغة في تحميل شحنات جديدة، حيث تراجعت عمليات التحميل بنسبة كبيرة جدا مقارنة بالفترات السابقة، مما يعمق الازمة المالية التي تواجهها طهران في قطاع النفط.
واشار مسؤولون ايرانيون في تصريحات متباينة الى حجم التحديات التي تواجه عملية بيع النفط، حيث اقر البعض بصعوبة التصدير بينما حاول اخرون التأكيد على استمرار العمليات رغم تراجعها بشكل كبير في الاونة الاخيرة.
استراتيجية الحصار وتغيير قواعد اللعبة
واوضحت القيادة المركزية الامريكية ان قواتها نجحت في تغيير مسارات نحو مئة سفينة تجارية ضمن عملية الجدار الفولاذي، مشددة على ان اي سفينة لم تعبر منطقة الحصار دون الحصول على اذن مسبق.
واكد وزير الطاقة الامريكي ان العمليات البحرية ساهمت بشكل فعال في استعادة حركة ناقلات النفط العالمية عبر هرمز، مع ضمان عبور ملايين البراميل يوميا بعيدا عن اي تدخلات قد تعطل تدفقات الطاقة.
وبينت التحليلات ان الحصار الحالي يختلف عن العقوبات السابقة كونه يستهدف مسارات التصدير وليس فقط قدرة البيع، مما يجعل من الصعب على طهران الالتفاف على القيود عبر اسطول الظل او الطرق التقليدية.
