وسط خيام النزوح المكتظة في قطاع غزة يبرز مشهد استثنائي حيث يتجمع الاطفال حول شباب يرتدون ملابس ملونة ويضعون انوفا حمراء في محاولة يائسة لانتزاع فرحة من قلب ركام الحرب المستعرة هناك.
ويتنقل هؤلاء المهرجون بين مراكز الايواء لتنظيم مسابقات بسيطة وملاعب ترفيهية تهدف الى محو اثار الخوف والدمار عن وجوه الصغار الذين اعتادوا على اصوات القصف بدلا من ضحكات الطفولة البريئة في حياتهم اليومية.
ويخفي هؤلاء المهرجون تحت ازيائهم المبهجة اوجاعا شخصية عميقة فقد نزحوا جميعا وفقدوا منازلهم واصدقاءهم ويعيشون ظروفا اقتصادية قاسية لكنهم يصرون على فصل انفسهم عن الواقع المرير لاجل رسم ابتسامة على الوجوه.
ابتسامة وسط النيران
واوضح محمد سالم المعروف بلقب عمو تيتو انه يعمل في مجال الترفيه منذ طفولته مؤكدا ان هدفه الاسمى هو تخفيف الضغوط النفسية عن الاطفال الذين يعانون من ويلات الحرب والنزوح المستمر.
واضاف سالم انه يركز جهوده داخل المخيمات محاولا توفير العاب بسيطة بجهود ذاتية في ظل منع دخول ادوات الترفيه للقطاع مبينا ان رؤية طفل سعيد هي المكافاة الوحيدة التي ينتظرها رغم قسوة الظروف.
واكد الشاب انه تأثر بشدة حين علم باستشهاد طفل كان قد قدم له دعما نفسيا قبل اسبوع مما دفعه لاحتضان الاطفال بكل حبه خلال العروض لان الفقد اصبح جزءا من واقع الحياة اليومي.
رسالة امل في القطاع
وكشف بلال مطر الملقب بـ عمو بيبو عن انخراطه في هذا العمل منذ سنوات طويلة موضحا انه يرتدي ملابسه المزركشة ليؤكد للجميع ان الحرب لا يجب ان تسلب الاطفال حقهم في اللعب.
وتابع مطر انه رغم نزوح عائلته وتدمير منزله الا انه يواصل تقديم عروضه في كل مكان يذهب اليه مشددا على ان كل ضحكة طفل تمنحه شعورا بان الحياة تبدأ من جديد رغم الالم.
وبين ان مشهد الركام يذكره ببيته المدمر لكنه يجد في عيون الاطفال دافعا للاستمرار في مهمته الانسانية التي تزداد صعوبة مع ارتفاع حصيلة الضحايا من الاطفال الذين لا ذنب لهم في تلك الصراعات.
فرح يواجه الدمار
واشار علاء مقداد المعروف بـ عمو علوش الى انه يتنقل بين المشافي والمدارس منذ عقود لرسم البسمة مؤكدا ان وجود المهرجين بين الصغار يعد ضرورة ملحة لاستعادة جزء من الامل المفقود.
واضاف مقداد انه يضطر لاقناع نفسه بالضحك والفرح رغم حزنه العميق على اصدقائه وجيرانه الذين فقدوهم في الحرب مبينا ان الهدف هو ان يشعر الطفل بوجود فسحة من الامان وسط هذا الجحيم.
وشدد المهرجون الثلاثة على انهم سيظلون يعملون في المخيمات مستخدمين ابسط الوسائل لاسعاد الاطفال حتى تتغير الظروف القاسية التي فرضتها الحرب على الجميع في قطاع غزة في ظل غياب اي حلول قريبة.
