عاد ملف الدائن والمدين في الاردن الى الواجهة مع بدء تطبيق تعديلات قانون التنفيذ، وسط جدل واسع حول قدرة التشريعات الجديدة على تحقيق التوازن بين حماية المدين المتعثر والحفاظ على حقوق الدائنين، ومدى فاعلية البدائل المتاحة بعد الغاء الحبس كوسيلة للضغط في قضايا الديون المدنية.
وشهد برنامج "نبض البلد" عبر قناة رؤيا سجالا بين الخبيرين القانونيين طارق ابو الراغب ورائد عويدات، اذ وصف ابو الراغب القانون بانه انجاز تشريعي حد من سطوة المرابين وبعض المؤسسات المالية، بينما اعتبر عويدات ان تقييم التجربة لا يزال مبكرا، وان الغاء حبس المدين من دون بدائل فعالة قد يترك فجوة في تحصيل الحقوق.
ابو الراغب: لا يجوز تقييد حرية المدين بسبب الدين
اعتبر ابو الراغب ان من ابرز ايجابيات التعديلات الجديدة الحد من ظاهرة المرابين التي توسعت، بحسب طرحه، نتيجة اليات حبس المدين السابقة، مشيرا الى ان اجراءات التسوية بين اطراف الدين اصبحت اكثر سهولة.
وقال ان التشريعات الجديدة وضعت حدا لما وصفه بتغول بعض المؤسسات المالية، مؤكدا ان التعامل مع الديون يجب ان يتم من خلال الوسائل القانونية والمالية، وليس عبر تقييد حرية الانسان.
وشدد ابو الراغب على ان تكرار قرارات الحبس المرتبطة بعدة كمبيالات كان من ابرز المشكلات التي احتاجت الى معالجة، داعيا الى تطوير منظومة التنفيذ بما يحقق العدالة ويحمي حقوق جميع الاطراف.
عويدات: حماية المدين يجب الا تكون على حساب الدائن
في المقابل، قال عويدات انه لم ير النتائج الايجابية للقانون على ارض الواقع بالشكل المطروح، مؤكدا ان العبرة تكمن في التطبيق وتوفير وسائل فعالة تضمن حقوق الدائنين.
واوضح ان الغاء حبس المدين كمبدا لا يعني الاعتراض عليه، لكنه يحتاج الى بدائل قادرة على ضمان تحصيل الحقوق، خاصة ان قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي تعتمد على الشيكات والكمبيالات والمعاملات القائمة على الثقة.
واشار النقاش كذلك الى تاثير التشريعات الجديدة على الحركة الاقتصادية، فيما تصاعد السجال بين الطرفين حول الدستور وهرم القوانين وحدود حماية الحريات والحقوق.
وبموجب التعديلات التي اقرت عام 2023 وبدات حيز التطبيق عام 2025، الغي الحبس في عدد من قضايا الديون المدنية المرتبطة بالشيكات والكمبيالات والاقراض، مع الابقاء على وسائل تنفيذ اخرى، من بينها الحجز على الاموال ومنع السفر، واستثناء بعض القضايا المرتبطة بعقود مثل الايجار والعمل.
