تواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات ميدانية معقدة داخل قطاع غزة وسط مؤشرات تؤكد سعيها لفرض واقع امني جديد يهدف الى تفريغ اتفاقات وقف اطلاق النار من محتواها الحقيقي وتثبيت السيطرة الميدانية الدائمة.
وكشفت مصادر ميدانية عن تزايد وتيرة تحركات المليشيات التابعة للاحتلال في مناطق متفرقة لا سيما في خان يونس حيث اشتبكت فصائل المقاومة مع مجموعات مسلحة مدعومة بطائرات مسيرة حاولت تنفيذ عمليات اختطاف نوعية.
واظهرت التطورات الاخيرة ان استراتيجية الاحتلال تعتمد بشكل متزايد على تلك المليشيات لتقليل الخسائر البشرية في صفوف جيشه مع الاستفادة من معرفة تلك العناصر بتفاصيل الجغرافيا المحلية والتركيبة السكانية داخل مدن القطاع المختلفة.
ابعاد الاستراتيجية العسكرية في غزة
وبين المحللون ان هذه التحركات ليست عشوائية بل هي جزء من رؤية سياسية تتبناها حكومة نتنياهو لضمان حرية العمل العسكري المطلق في كافة المناطق الفلسطينية وقطع الطريق على اي ترتيبات امنية مستقرة.
واكدت الوقائع الميدانية ان العمليات تتجاوز مجرد المواجهة العسكرية لتشمل عمليات اختطاف لقادة امنيين وتوسيع نطاق السيطرة الجغرافية وهو ما يتناقض كليا مع الالتزامات الدولية التي تم التوصل اليها في فترات سابقة.
واوضح المراقبون ان الهدف الاسمى من هذه السياسات هو دفع السكان نحو اليأس وجعل خيار التهجير القسري هو المسار الوحيد للنجاة في ظل تدمير معظم البنية التحتية والمباني السكنية التي باتت غير صالحة للسكن.
مستقبل التواجد العسكري والادارة الميدانية
وشدد الخبراء على ان الاحتلال لم يعد يرى تكلفة باهظة لبقاء قواته طالما توقفت الهجمات الصاروخية من القطاع مما يعزز قناعة القيادة السياسية الاسرائيلية بضرورة استمرار التواجد العسكري المباشر والاعتماد على وكلاء محليين.
واشار التقرير الى ان الامم المتحدة رصدت دمارا واسعا طال اكثر من ثمانين بالمئة من مباني غزة مما يعكس حجم الكارثة الانسانية التي تخدم في جوهرها اهداف الاحتلال الرامية الى افراغ القطاع من سكانه.
واضافت التحليلات ان نتنياهو يحاول من خلال هذه الممارسات ارسال رسالة واضحة بانه لا يزال متمسكا بفكرة الاحتلال الكامل للقطاع ورفضه لاي سيناريو انسحاب قد يضعف نفوذ تل ابيب في المنطقة او يهدد امنها.
