تتفاقم ازمة الركام في قطاع غزة لتتحول الى كابوس يطارد السكان حيث وصلت كميات الانقاض الى مستويات قياسية غير مسبوقة في تاريخ القطاع مما يفرض تحديات صحية وبيئية خانقة تهدد حياة الاف العائلات.
واوضحت بيانات بلدية غزة ان حجم الدمار خلف اكثر من 68 مليون طن من الركام الذي يغطي مساحات شاسعة من الاراضي ويختلط بنفايات صلبة ومواد كيميائية ضارة ناتجة عن مخلفات المباني المدمرة بالكامل.
واكد خبراء ان هذه التلال من الانقاض ليست مجرد بقايا مادية للعمليات العسكرية بل هي بيئة خصبة للاوبئة والامراض الجلدية والتنفسية التي بدات تظهر بوضوح بين النازحين في الخيام ومراكز الايواء المكتظة.
مخاطر صحية تهدد الاجيال
وبينت التقارير الميدانية ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا من انتشار الغبار والملوثات في الهواء والمياه حيث يعاني الكثير منهم من امراض جلدية مزمنة مرتبطة بشكل مباشر بالعيش قرب مناطق الركام الملوثة.
واضافت مصادر محلية ان غياب المعدات الثقيلة واليات رفع الانقاض جعل من المستحيل التعامل مع هذه الازمة التي تتداخل فيها النفايات الصلبة مع مياه الصرف الصحي مما يخلق واقعا بيئيا كارثيا لا يطاق.
واشار متخصصون الى ان تراكم هذه الكميات المهولة يمنع وصول فرق الانقاذ الى المناطق الحيوية ويحول دون اصلاح شبكات المياه المهترئة مما يفاقم من معاناة السكان في الحصول على ابسط مقومات الحياة اليومية.
جثامين عالقة تحت الانقاض
وكشفت فرق الطوارئ ان وجود جثامين المفقودين تحت كتل الخرسانة الضخمة يضيف بعدا انسانيا مؤلما للازمة حيث يؤدي تحلل هذه الجثامين الى انبعاث روائح كريهة وتلوث التربة والمياه الجوفية بشكل مباشر وخطير.
وشددت بلدية غزة على ان عملية انتشال الضحايا وازالة الركام تتطلب تدخلات دولية عاجلة وادخال معدات ثقيلة متطورة لا تتوفر حاليا في القطاع بسبب الحصار والقيود المفروضة على المعابر الحدودية منذ فترة طويلة.
واوضحت الجهات المعنية ان مرحلة التعافي المبكر لن تبدا الا بازالة هذه الجبال من الانقاض التي تعيق حركة الناس وتمنع اعادة تاهيل البنية التحتية المتضررة في كافة مدن ومخيمات القطاع المنكوب حاليا.
تحديات الاعمار والبيئة
واكد مهندسون ان حجم الركام في مدينة غزة وحدها يتجاوز 25 مليون طن وهو رقم ضخم يتطلب خططا هندسية ولوجستية معقدة لترحيل هذه المخلفات ومعالجتها بطرق علمية لا تضر بالبيئة مستقبلا.
واضافت البلدية ان فتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات التقنية يعد الخطوة الاولى والاساسية نحو البدء في عملية تنظيف المناطق المنكوبة وتهيئة الارض لمشاريع الاعمار المستقبلية التي يحتاجها السكان بشكل عاجل جدا.
وختمت تقارير محلية بان بقاء الركام يعني استمرار الحرب بصيغة اخرى تهدد صحة الاجيال القادمة وتجعل من عودة الحياة الطبيعية الى القطاع امرا صعب المنال في ظل استمرار هذه الظروف البيئية الصعبة.
