شهدت اشهر العام الجاري ارتفاعا حادا في وتيرة اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية لتصل الى مستويات غير مسبوقة منذ بدء توثيق البيانات عام 2019، حيث سجلت الهيئات المختصة حصيلة هي الاعلى تاريخيا حتى الان.
واوضحت الاحصائيات ان عدد الشهداء الفلسطينيين الذين ارتقوا جراء هجمات المستوطنين خلال ثمانية اشهر فقط بلغ 25 شهيدا، وهو رقم يتجاوز بشكل لافت اجمالي الخسائر البشرية المسجلة خلال العام الماضي بأكمله بنسبة كبيرة.
واكدت البيانات الموثقة ان اجمالي الشهداء منذ عام 2019 وحتى اغسطس الحالي وصل الى 87 فلسطينيا، مما يعكس تصاعدا خطيرا في حدة العنف الممنهج الذي يمارسه المستوطنون بحماية مباشرة داخل القرى والبلدات الفلسطينية.
توزيع جغرافي لاستهدافات المستوطنين
وبينت التقارير ان محافظة رام الله والبيرة كانت الاكثر تضررا حيث سجلت 36 شهيدا، تلتها نابلس بـ 26 ضحية، بينما توزعت بقية الحالات على الخليل والقدس وسلفيت وبيت لحم وقلقيلية ومناطق داخل الخط الاخضر.
واضافت الهيئة ان هذا التصاعد الميداني يرتبط بشكل مباشر بتكثيف الهجمات على الاراضي الزراعية والطرق الرئيسة، بالتزامن مع توسع البؤر الاستيطانية التي اصبحت تشكل تهديدا وجوديا دائما للمواطنين في مختلف انحاء الضفة الغربية.
وشددت الهيئة على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لاتخاذ خطوات عملية تضمن وقف هذه الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها، مع توفير حماية دولية للفلسطينيين الذين يواجهون هجمات متكررة ومستمرة في مناطق سكناهم.
تداعيات الحرب على واقع الضفة
وتابعت ان وتيرة العنف اتخذت منحى تصاعديا منذ بدء الحرب على قطاع غزة في اكتوبر الماضي، حيث كثف الجيش الاسرائيلي والمستوطنون من عملياتهم العدائية ضد السكان وممتلكاتهم في كافة مدن الضفة الغربية.
واشارت الى ان استمرار سياسة الافلات من العقاب شجع المستوطنين على التمادي في انتهاكاتهم، مما ادى الى تفاقم المعاناة الانسانية للفلسطينيين الذين اصبحوا هدفا يوميا للممارسات العدوانية التي تهدف الى ترويعهم وتهجيرهم.
وختمت التقارير بان الوضع الميداني يتطلب تدخلا فوريا لوقف التوسع الاستيطاني الذي يغذي هذه الاعتداءات، مؤكدة ان استمرار الصمت الدولي سيفاقم من الاوضاع المتفجرة في المنطقة ويزيد من حدة التوتر القائم حاليا.
