يستقبل قصر دار الباشا في قلب المدينة العتيقة بمراكش زواره بتجربة استثنائية تجمع بين عراقة التاريخ وفخامة الضيافة، حيث يحصل الوافدون على شرائح رقمية لتنظيم ادوارهم وسط اجواء تحاكي ارقى المعايير العالمية.
وتمثل فترة الانتظار داخل اروقة القصر التاريخي جزءا اساسيا من متعة الزيارة، حيث يتجول الضيوف بين الزخارف الجصية المتقنة والنوافير الهادئة التي تعكس حقبة زمنية غابرة تمتد لاكثر من قرن من الزمن.
ويؤكد السياح ان المكان لا يقتصر على كونه مقهى لتقديم المشروبات، بل هو وجهة ثقافية متكاملة تجذب الزوار من مختلف بقاع العالم للبحث عن شيء يتجاوز مجرد فنجان قهوة تقليدي في مكان فريد.
قصر تاريخي يروي حكايات الماضي
وشيد هذا الصرح المعماري العريق بامر من الباشا التهامي الكلاوي مطلع القرن الماضي، ليتحول بعد عقود من الزمن الى متحف الروافد الذي يستقطب عشاق الفنون والمهتمين بالتراث المغربي الاصيل بعد عمليات ترميم دقيقة.
ويشير رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف الى ان القصر يعد جوهرة معمارية حقيقية، حيث نجحت فرق الترميم في استعادة رونق المكان بعد تداعيات زلزال الحوز ليبقى شاهدا على عظمة الحرف والصناعة التقليدية المغربية.
واضاف ان المقهى الشهير داخل القصر افتتح ابوابه لاحقا ليقدم للزوار طقوسا خاصة في تقديم القهوة، مستلهما روح الضيافة التي كان يمارسها الباشا مع ضيوفه الكبار الذين زاروا هذا القصر التاريخي العريق.
عالم من البن في قلب مراكش
وتكشف الجولة داخل المتجر الملحق بالقصر عن خريطة عالمية للبن، حيث تصطف العلب المذهبة فوق ادراج خشبية تحمل اسماء دول منتجة، مما يعطي انطباعا بانك تتجول في متحف عالمي للقهوة الفاخرة.
وتوضح المسؤولة ان المتجر يوفر اصنافا نادرة من القهوة المستوردة من خمس وثلاثين دولة، وتخضع لعمليات تحميص وتجهيز دقيقة امام الزبائن، مما يجعل كل عملية شراء تجربة حسية فريدة لا تتكرر في اماكن اخرى.
وتشير التقارير الى ان الاقبال على الانواع النادرة مثل قهوة غيشا يعكس مدى اهتمام الزوار بالجودة، حيث يحرص عشاق هذا المشروب على اقتناء كميات مخصصة يتم طحنها وتعبئتها بعناية فائقة عند المغادرة.
طقوس الضيافة الملكية في الاباريق
ويتم تقديم القهوة داخل فناء الدويرية في اباريق ذهبية طويلة العنق، يحملها نذل يرتدون زيا تقليديا يجمع بين الطربوش الاحمر والبدلة البيضاء، مما يضفي صبغة ملكية على طقوس احتساء القهوة في المكان.
وتؤكد فلسفة القائمين على المكان ان كل تفصيل، بدءا من الارضية الشطرنجية وصولا الى المزهريات الموزعة، يهدف الى تحويل عادة شرب القهوة اليومية الى تجربة احتفالية تليق بمكانة هذا القصر التاريخي العظيم.
وبينما يستمتع الزوار بنكهة القهوة الفاخرة، يظل المكان محتفظا بهدوئه الذي يقطعه خرير الماء، ليجد الضيف نفسه في حالة من الاسترخاء التام وسط تفاصيل تعيد احياء زمن الرقي والاهتمام بأدق التفاصيل الانسانية.
