اعتبر الاعلامي الاردني لطفي الزعبي ان رحيل المدير الفني السابق للمنتخب الوطني جمال السلامي لم يكن مرتبطا بتراجع النتائج او الفشل الفني، بل بما وصفه بالضغوط الكبيرة التي احاطت بالمدرب خلال فترة قيادته للنشامى.
وقال الزعبي، في مقال نشره عبر صفحته، ان السلامي تعرض خلال الاشهر الماضية لحملة انتقادات متواصلة، تجاوز جزء منها حدود النقد الفني الى الاساءة الشخصية والتشكيك، معتبرا ان مثل هذه الاجواء لا تساعد اي مدرب على تحقيق النجاح.
واشار الى ان من حق الجماهير مناقشة القرارات الفنية، الا ان التجريح الشخصي لا يخدم المنتخب ولا الكرة الاردنية، متسائلا عن دور الاتحاد الاردني لكرة القدم في توفير بيئة مستقرة وحماية مدرب المنتخب من الضغوط.
اقرأ أيضا :
انجازات لا يمكن تجاهلها
وبين الزعبي ان السلامي حقق انجازات تاريخية مع المنتخب الوطني، ابرزها قيادة النشامى الى التأهل لاول مرة في تاريخهم الى كأس العالم 2026، الى جانب بلوغ نهائي كأس العرب، وبناء منتخب يمتلك شخصية واضحة ويضم عددا من العناصر الشابة.
ولفت الى ان ملف الحارس يزيد ابو ليلى كان من اكثر القضايا التي تعرض بسببها المدرب للانتقاد، معتبرا ان قرارا فنيا واحدا لا يجب ان يحجب مجمل ما تحقق خلال فترة عمله.
تساؤلات حول المرحلة المقبلة
واختتم الزعبي مقاله بالتساؤل عن هوية المدرب الذي سيتولى قيادة المنتخب الوطني قبل الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس اسيا، معتبرا ان المرحلة تحتاج الى مدرب يمتلك الخبرة والقدرة على التعامل مع الضغوط، مؤكدا في الوقت ذاته ان التاريخ سيسجل لجمال السلامي قيادته النشامى الى انجاز التأهل الاول لكأس العالم.
وتاليا ما نشره عبر صفحته:
لماذا غادر جمال السلامي؟
لم يغادر مدرب النشامى جمال السلامي لأنه فشل،
ولم يرحل لأن المنتخب تراجع،
ولم يغادر لأنه استنفد كل ما لديه.
برأيي الشخصي ان السلامي غادر لأنه شعر أن البيئة المحيطة لم تعد تساعد أي مدرب على النجاح .
فعلى مدار أشهر تعرض سلامي لحملة انتقادات متواصلة ،
تجاوز كثير منها حدود النقد الفني إلى التجريح والإساءة الشخصية والتشكيك ،
في مشهد لا يخدم المنتخب ولا كرة القدم الأردنية ،
النقد حق للجميع لكن الإساءة ليست نقدا، والتقليل من الأشخاص لا يصنع إنجازات .
كان من الواضح أن سلامي واجه هذه الضغوط وحيدا،
دون موقف واضح وحازم من الاتحاد الأردني لكرة القدم للدفاع عن مدرب يقود مشروع المنتخب الوطني ويمثل الأردن بأكمله .
(والله عيب عليكم )
وهنا يبرز سؤال مشروع: أين كان دور الاتحاد الأردني لكرة القدم في حماية مدرب المنتخب؟
قد يختلف الجمهور مع المدرب في تشكيلة أو تبديل أو قرار فني، وهذا أمر طبيعي،
لكن من واجب المؤسسة الرياضية أن توفر لمدربها بيئة مستقرة تتيح له العمل بعيدا عن حملات التشكيك والإساءة ،
لأن حماية مدرب المنتخب ليست دفاعا ً عن شخصه فقط وهذا واجب ،
بل دفاع عن استقرار المنتخب وهيبته أيضا .
المفارقة أن جمال سلامي حقق ما عجز عنه كثيرون ،
فقد قاد الأردن إلى التأهل لأول مرة في تاريخه إلى كأس العالم 2026،
وبلغ نهائي كأس العرب،
وقدم منتخبا يملك شخصية واضحة،
ومنح الفرصة لوجوه جديدة،
ورفع سقف طموحات الكرة الأردنية.
ورغم كل هذه الإنجازات لم يشفع له شيء .
أما ملف الحارس يزيد أبو ليلى ،
فقد كان من أكثر الملفات إثارة للجدل ،
من الطبيعي ان يراهن سلامي على عودته لأنه آمن بقدراته ،
لكن الرهان لم ينجح بالشكل المأمول بسبب التقصير من يزيد اللذي لم يستثمر الفرصه بشكل جيد ،
ليتحول هذا القرار الفني إلى محور دائم للانتقادات،
وكأن جميع إنجازات المدرب اختُزلت في قرار واحد .
واللافت أن خبر رحيل سلامي ترك أثرا واضحا داخل المنتخب ،
حيث أبدى عدد من لاعبي النشامى حزنهم على مغادرته ،
وهو ما يعكس حجم العلاقة التي بناها مع المجموعة .
اليوم يبقى السؤال الأهم :
من سيقود المنتخب قبل أشهر قليلة من كأس آسيا ؟
وهل سيكون أي مدرب جديد قادرا على العمل تحت الضغوط نفسها ؟
أم سنسمع بعد فترة أن الوقت لم يكن كافيا وأن الظروف لم تكن مناسبة ؟
من وجهة نظري،
فإن المرحلة الحالية تحتاج إلى مدرب يملك الخبرة والقدرة على التعامل مع استحقاقات بحجم كأس آسيا وكأس العالم ،
وليس إلى الدخول في تجارب جديدة تحت ضغط الوقت .
في النهاية قد نختلف مع جمال سلامي في بعض قراراته الفنية،
لكن لا يمكن إنكار ما حققه للكرة الأردنية ، والتاريخ سيذكر أنه كان المدرب الذي قاد النشامى إلى إنجاز تاريخي بالتأهل إلى كأس العالم ،
وهذا الإنجاز يبقى أكبر من أي خلاف أو انتقاد
خافو بالله بالبلد يا اولاد الناس
