تشهد معاقل الحوثيين التقليدية في محافظتي عمران والجوف حالة غير مسبوقة من الاحتقان الشعبي والقبلي، حيث تحولت حوادث العنف المتكررة إلى مؤشر حقيقي على تصدع العلاقة بين الجماعة والحواضن الاجتماعية التي اعتمدت عليها طويلا.
وكشفت التطورات الميدانية الأخيرة عن اتساع فجوة الصراع بين المسلحين والقبائل، مع تزايد حوادث القتل والاغتيالات التي تستهدف المشايخ والوجهاء، مما يعكس فشل محاولات الجماعة في فرض سيطرتها المطلقة على النسيج القبلي اليمني.
وأظهرت تقارير حقوقية أن استهداف الرموز القبلية ليس وليد الصدفة، بل هو نهج ممنهج تتبعه الجماعة لتقويض التقاليد الاجتماعية وإحلال الولاء العقائدي محل الأعراف القبلية التي حافظت على توازن المجتمع لسنوات طويلة.
اتساع رقعة الصدام القبلي
وبينت الأحداث في مديرية بني صريم وقوع اشتباكات مسلحة دامية بين قبائل محلية، وسط اتهامات لقيادات حوثية بتأجيج هذه النزاعات لتعميق الانقسامات الاجتماعية وإضعاف التماسك القبلي الذي يشكل خطرا على نفوذهم المستقبلي.
اقرأ أيضا :
وشدد مراقبون على أن حالة الغضب الشعبي بلغت ذروتها في مديرية ريدة، حيث رفض الأهالي ترديد شعارات الجماعة احتجاجا على الاعتقالات التعسفية، معلنين مقاطعة شاملة للفعاليات الحوثية حتى الإفراج عن كافة المحتجزين من أبناء القبائل.
وأكد شهود عيان اتساع رقعة العنف لتطال القطاعات المدنية، بعد مقتل معلم داخل مدرسة بمديرية خمر، وهو ما أثار استياء واسعا وسط مطالبات شعبية بضرورة محاسبة الجناة ووضع حد للتجاوزات المسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
سياسة القمع الممنهج ضد المشايخ
وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات في تقريرها الحديث تسجيل آلاف الانتهاكات بحق الوجاهات الاجتماعية، مؤكدة أن الجماعة استخدمت الترهيب والقتل والتمثيل بالجثث كوسيلة لإخضاع القبائل وتحويلها إلى مجرد خزان بشري لرفد جبهات القتال.
وأضاف التقرير أن ممارسات الجماعة الحوثية ضد المشايخ تهدف إلى تفتيت بنية المجتمع القبلي، محذرة من أن هذه السياسات العدائية قد تؤدي إلى انهيار كامل للسلم الأهلي في المحافظات التي كانت تعد يوما معاقل للجماعة.
وأشار خبراء إلى أن المواجهات في محافظة الجوف، التي اندلعت بسبب مطالب خدمية وحقوقية، تثبت أن القبائل لم تعد تقبل بالظلم، وأن الاحتقان المتصاعد قد ينفجر في أي لحظة ليغير موازين القوى في المنطقة.
