سجلت الجزائر تحولا لافتا في المشهد السياسي عقب اعلان النتائج الاولية للانتخابات التشريعية التي كشفت عن نسبة مشاركة لم تتجاوز عشرين فاصل تسعة وسبعين بالمئة في مؤشر يعكس حالة واضحة من العزوف الشعبي.
واضافت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ان هذا الاستحقاق الذي جاء لتجديد اعضاء المجلس الشعبي الوطني لم ينجح في استقطاب الناخبين رغم مشاركة خمسة وثلاثين حزبا سياسيا وقوائم مستقلة متعددة في هذا الاقتراع.
وبينت الارقام الرسمية ان تصويت الجالية الجزائرية في الخارج سجل ايضا نسبا متدنية بلغت عشرة فاصل سبعة وستين بالمئة مما يعزز فرضية وجود فجوة حقيقية بين المواطن والعملية الانتخابية في المرحلة الحالية.
دلالات الارقام والواقع الانتخابي
واكدت بيانات الهيئة المشرفة ان نسبة المشاركة الوطنية ظلت ضعيفة رغم محاولات تمديد فترة التصويت لساعة اضافية في محاولة لتشجيع المواطنين على التوجه للصناديق وسط دعوات مكثفة من مختلف الاطراف للمشاركة في الاقتراع.
اقرأ أيضا :
واوضحت التقارير الميدانية ان نسبة المشاركة في الفترة الصباحية كانت محدودة جدا مما دفع السلطات للرهان على الساعات الاخيرة لتحسين النتائج النهائية التي وصفتها بعض الاوساط بانها الادنى تاريخيا في البلاد.
واشار المتابعون الى ان عودة احزاب كانت قد قاطعت الانتخابات السابقة لم تساهم في رفع وتيرة الاقبال الشعبي وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى تأثير هذه الاحزاب في الشارع الجزائري حاليا.
تحليلات سياسية لظاهرة العزوف
وكشفت قراءات المختصين في علم الاجتماع السياسي ان ضعف الاقبال لا يمثل مجرد ارقام تقنية بل يعبر عن ازمة ثقة عميقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة في ظل غياب سجال سياسي حقيقي ومفتوح.
واضاف المحللون ان ممارسة الفعل السياسي تتطلب ضمانات حقيقية للحريات العامة ونقاشا جادا حول السياسات العمومية وهو ما افتقرت اليه الحملة الانتخابية التي غابت عنها القضايا الجوهرية التي تهم المواطن في حياته اليومية.
واكد ناشطون ان النتيجة الحالية تعني ان اقلية ستتولى صناعة القرار التشريعي لغالبية صامتة لم تجد في صناديق الاقتراع وسيلة للتغيير او التعبير عن تطلعاتها السياسية في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها البلاد.
