تواجه بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في الصومال تحديات مالية خانقة تهدد استمرار عملياتها الميدانية، وذلك في ظل توجهات امريكية تهدف الى وقف الدعم اللوجستي والعملياتي الذي تقدمه الامم المتحدة للبعثة الامنية.
وكشفت تقارير دبلوماسية ان واشنطن ابلغت الاتحاد الافريقي رسميا بنيتها عدم دعم مكتب الامم المتحدة للدعم في الصومال بعد نهاية العام الحالي، مما يضع مستقبل القوات الدولية امام منعطف حاسم ومصيري للغاية.
واوضحت مصادر مطلعة ان عجز التمويل قد يؤدي الى تداعيات امنية واسعة في منطقة القرن الافريقي، خاصة مع استمرار تهديدات حركة الشباب الارهابية التي تسعى لاستغلال اي فراغ امني محتمل في البلاد.
سيناريوهات التمويل والوضع الامني
واكد محللون سياسيون ان توقف الدعم الدولي سيؤثر بشكل مباشر على العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة، مما يفرض ضغوطا مضاعفة على الحكومة الصومالية لتسريع بناء جيش وطني قادر على تحمل المسؤوليات الامنية.
اقرأ أيضا :
وبين خبراء ان هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة للازمة، اولها اعادة هيكلة البعثة مع تقليص حجمها، وثانيها انتقال المهام للجيش الصومالي، بينما يتمثل الثالث في تراجع الدور الدولي مما يخلق فراغا امنيا خطيرا.
واشار مراقبون الى ان المجتمع الدولي قد يبحث عن صيغ تمويل بديلة لتجنب انهيار البعثة، نظرا للاهمية الاستراتيجية للصومال في تأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر الاحمر وخليج عدن وحماية الامن الاقليمي.
تحركات الحكومة الصومالية لمواجهة الازمة
وشدد وزير الدفاع الصومالي احمد معلم فقي خلال اجتماع اللجنة العليا لاستراتيجية الجيش، على ضرورة الاسراع في تحديث وتطوير القوات الوطنية لضمان سيادة الدولة وحماية الاراضي من التهديدات الارهابية المتواصلة في البلاد.
واضاف الوزير ان الحكومة تضع نصب اعينها بناء جيش محترف قادر على اداء مهامه الدستورية، مع استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين لتنفيذ عمليات عسكرية نوعية تستهدف مواقع الميليشيات المسلحة في مختلف المناطق.
وتابع الخبراء ان الحكومة الصومالية تخوض اختبارا استراتيجيا حاسما، حيث يعتمد استقرار البلاد مستقبلا على مدى سرعة بناء مؤسسة عسكرية وطنية مستقلة قادرة على ادارة الملف الامني دون الحاجة الى دعم دولي دائم.
