كشف تقرير استقصائي عن وجود شبهات تلاعب في نظام الحجوزات الخاص بالمسافرين عبر جسر الملك حسين، وسط اتهامات لسماسرة باستغلال حاجة الفلسطينيين للسفر وبيع مواعيد الحجز باسعار مرتفعة، في وقت اعلنت فيه شركة "جت" اتخاذ سلسلة من الاجراءات الاحترازية، شملت تجميد صلاحيات عدد من الموظفين وفتح تحقيق داخلي بالتنسيق مع الجهات الامنية.
وتاتي هذه التطورات في ظل استمرار القيود التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي على حركة المسافرين عبر الجسر، من خلال تحديد سقف يومي يتراوح بين 2500 و3000 مسافر، الامر الذي يؤدي الى امتلاء الحجوزات لمدد طويلة ويزيد من معاناة الاف الفلسطينيين الراغبين في السفر، خصوصا المرضى واصحاب الحالات الانسانية.
ووفق تقرير لـ“حسنى”، فقد كشفت وثائق ومعلومات جرى تزويد الجهات المختصة بها عن الية استغلها سماسرة للحصول على مواعيد سفر فورية مقابل مبالغ مالية كبيرة، في حين باشرت الجهات المعنية متابعة القضية واتخاذ اجراءات رقابية للحد من اي تجاوزات.
اقرأ أيضا :
تذاكر تباع خارج السعر الرسمي وتحقيقات داخلية في شركة "جت"
وبحسب التقرير، بدأت خيوط القضية بعد تلقي شكوى من مواطن كان يحاول تامين سفر احد اقاربه الى فلسطين عقب خضوعه لعملية جراحية في الاردن، حيث تعذر الحصول على حجز عبر المنصة الرسمية رغم وجود تعليمات باعطاء اولوية للحالات الانسانية.
واشار التقرير الى ان احد السماسرة عرض تامين تذكرة سفر فورية ضمن خدمة "VIP" مقابل 260 دينارا، رغم ان السعر الرسمي للتذكرة يبلغ 90 دينارا فقط، كما تضمن العرض شروطا اضافية تتعلق بنقل بضائع عبر الجسر.
واكد التقرير ان السمسار حصل على صورة جواز سفر المسافر، وبعد مكالمة هاتفية قصيرة صدرت تذكرة رسمية من نظام شركة "جت" بموعد فوري، وهو ما عزز الشبهات بوجود تدخل من داخل منظومة الحجوزات.
وفي تعليقه على القضية، اقر المستشار التنفيذي لشركة "جت" الدكتور نضال المجالي بوجود خلل استغله اشخاص لتحقيق مكاسب غير مشروعة، موضحا ان بعض السماسرة كانوا يعتمدون على حجز مواعيد بعيدة بالسعر الرسمي، قبل تعديل تاريخ السفر عبر اشخاص يمتلكون صلاحيات داخل النظام، مستفيدين من شواغر لا تظهر للمستخدمين على المنصة العامة.
واضاف ان الشركة تحركت فور ظهور هذه المعلومات، وقررت تجميد صلاحيات 30 موظفا، وسحب صلاحيات التعديل والترحيل والالغاء من موظفي الحجوزات كافة، سواء في مركز الاتصال او مكاتب جسر الملك حسين، الى جانب حصر اي تعديلات على الحالات الانسانية بالادارة العليا فقط، من خلال صلاحيات الكترونية مؤقتة تخضع للرقابة.
كما اعلنت الشركة احالة الموظفين المشتبه بتورطهم الى تحقيق داخلي بالتنسيق مع الجهات الامنية تمهيدا لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بحقهم اذا ثبتت مسؤوليتهم.
تحرك حكومي ورقابي بعد كشف القضية
التقرير اشار ايضا الى ان القضية دفعت وزير الداخلية مازن الفراية الى تنفيذ زيارات ميدانية الى جسر الملك حسين، شملت زيارة تفقدية معلنة اعقبها جولة مفاجئة في ساعات الفجر، اطلع خلالها بشكل مباشر على واقع حركة المسافرين واستمع الى شكاوى تتعلق بوجود سماسرة وعمليات ابتزاز مالي بالقرب من بوابات الجسر.
وعلى ضوء ذلك، وجه الوزير بتشديد الرقابة الامنية السرية والعلنية، وملاحقة المركبات المخالفة التي تستغل المسافرين، الى جانب اعادة تقييم الية عمل منصة الحجز بالتنسيق مع الجهات المختصة.
كما سلط التقرير الضوء على ظاهرة استغلال بعض التجار لمنصة الحجوزات لارسال اشخاص الى الاردن بغرض شراء السجائر والمعسل من السوق الحرة واعادة بيعها في فلسطين باسعار اعلى، الامر الذي يسهم في استنزاف المواعيد المتاحة ويحرم اصحاب الحالات الانسانية من فرص السفر.
ويرى التقرير ان معالجة المشكلة بشكل جذري تتطلب تطوير منصة الحجز وربط التذاكر برقم جواز السفر مع تشديد اجراءات التحقق عند المغادرة، الى جانب تكثيف الجهود الدبلوماسية للضغط من اجل زيادة اعداد المسافرين وتوسيع ساعات العمل على جسر الملك حسين، بما يسهم في تقليص السوق السوداء والقضاء على ظاهرة السمسرة.
