كشفت جماعة الحوثي عن تشكيل عسكري جديد يحاكي في هيكليته قوات الباسيج الايرانية، وذلك في خطوة تصعيدية لافتة تاتي بالتزامن مع تلويح الجماعة بالعودة الى العمليات العسكرية ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
واضاف مراقبون ان هذه الخطوة تهدف الى احتواء التصدعات الداخلية المتزايدة، ومحاولة للهروب من الازمات المالية والتنظيمية التي تعصف بالجماعة، مع تزايد مؤشرات التململ داخل هياكلها بعد استهداف عدد من قياداتها خلال الفترة الماضية.
اقرأ أيضا :
وبين محللون عسكريون ان اعلان ما يسمى قوات التعبئة جاء مباشرة بعد تلميحات اطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وهو ما يعكس رغبة الجماعة في ممارسة ضغوط مكثفة على الحكومة اليمنية عبر خيارات تصعيدية متعددة.
ازمة تنظيمية وتذمر ميداني
واكدت مصادر مطلعة ان الجماعة تمر بمرحلة معقدة للغاية على المستوى المالي والتنظيمي، حيث يواجه المقاتلون حالة من التذمر بسبب ضعف قنوات التواصل وتراجع الثقة بين المستويات القيادية المختلفة في الدوائر التنظيمية.
واشار خبراء الى ان زعيم الجماعة يصر على منح الاولوية المطلقة للبرامج العسكرية وتطوير القدرات القتالية، وذلك على حساب الالتزامات المالية الاخرى، بما فيها مستحقات المقاتلين الذين يعانون من ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
واوضح مراقبون ان القيادات العليا تفرض بروتوكولات امنية صارمة جدا، تسببت في ابطاء حركة اتخاذ القرار وتعميق الفجوة بين القيادة والقواعد الميدانية، مما ادى الى زيادة الشكاوى من ضعف التنسيق والاداء العام للجماعة.
استنساخ النموذج الايراني للسيطرة
وبين متخصصون في الشأن الحوثي ان قوات التعبئة ليست قوة قتالية تقليدية، بل هي نسخة مطابقة لتجربة الباسيج الايرانية، التي تعتمد على تنظيم السكان في الاحياء والقرى عبر تسجيل الموالين واخضاعهم لدورات عسكرية وفكرية.
واضاف محللون ان الجماعة استثمرت حالة التعاطف الشعبي لتوسيع شبكات التجنيد، خاصة بين صغار السن والمراهقين، بهدف استخدامهم في اي مواجهات مستقبلية، سواء كدعم لوجستي او كقوة بشرية لتعزيز الحشد في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وشدد خبراء على ان الصراعات الداخلية المتنامية قد تدفع الحوثيين الى اشعال جبهة مواجهة جديدة مع الحكومة اليمنية، كخيار اخير لمحاولة توحيد الصفوف وتجاوز الازمات الاقتصادية والسياسية التي تهدد تماسك الجماعة الانقلابية.
