تفاقمت الازمات الصحية في اليمن بشكل مخيف خلال الاونة الاخيرة لا سيما في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي حيث عادت امراض فتاكة كان يمكن الوقاية منها باللقاحات وسط تراجع حاد في الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين. واظهرت تقارير ميدانية ان القطاع الصحي يواجه تحديات جسيمة ناتجة عن سياسات الفساد الممنهج والاهمال المتعمد الذي تمارسه الجماعة مما ادى الى تدهور البنية التحتية للمستشفيات وحرمان الالاف من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة للبقاء على قيد الحياة. وكشفت مصادر محلية عن تورط قيادات حوثية في استغلال المرافق العامة لتحقيق مكاسب شخصية اذ اقدم محافظ ذمار المعين من قبل الجماعة على انشاء صيدلية خاصة داخل مستشفى عام والاستيلاء على الادوية المخصصة للجرحى والفقراء.
استغلال النفوذ داخل المرافق الطبية
واضافت المصادر ان شقيق المحافظ الذي يعمل مديرا ماليا في المستشفى يمارس ضغوطا على الاطباء لاجبار المرضى على شراء الادوية من الصيدلية الخاصة التابعة لهم رغم توفر ادوية مجانية في صيدليات المستشفى الحكومية. واكد شهود عيان ان ادارة المستشفى تقتطع مبالغ طائلة من ميزانية التشغيل وتفرض جبايات يومية غير قانونية على المرضى والمراجعين دون وجود اي رقابة مالية او محاسبة حقيقية من قبل الجهات المختصة التابعة للجماعة. وبينت تقارير ان الجماعة اقدمت على اغلاق اقسام حيوية في مستشفيات محافظة اب ونقلت معداتها الى مناطق نائية مما اثار غضبا واسعا بين السكان الذين يرون في هذه الاجراءات تدميرا متعمدا للخدمات الطبية الاساسية.
عودة الامراض المعدية وتفشي الاوبئة
واشار مختصون الى ان الوضع الصحي الكارثي ادى الى عودة امراض كانت تحت السيطرة مثل الحصبة وشلل الاطفال نتيجة توقف برامج التحصين وانتشار الشائعات المضللة التي تمنع الاسر من تطعيم اطفالها بشكل امن. واوضحت بيانات طبية ان هناك الاف الحالات من الاصابات والوفيات المسجلة خلال الفترة الماضية مما يعكس حجم الفشل في ادارة ملف الصحة العامة وتجاهل التحذيرات الدولية المتكررة حول المخاطر التي تهدد حياة الاطفال. وشدد مسؤولون في القطاع الصحي على ان تدهور الاوضاع يعود الى غياب التمويل الكافي وانهيار المنظومة الصحية في ظل سيطرة الجماعة التي حولت المستشفيات الى ساحات للفعاليات التعبوية بدلا من تقديم العلاج والرعاية.
تفاقم المعاناة الانسانية ونقص التمويل
واكدت منظمة الصحة العالمية ان ملايين اليمنيين باتوا في حاجة ماسة للمساعدات الانسانية في وقت يعاني فيه صندوق الامم المتحدة للسكان من نقص حاد في الموارد المالية مما يهدد باغلاق مرافق حماية اساسية. واشار الصندوق الى ان اليمن يسجل اعلى معدلات وفيات الامهات عربيا بسبب مضاعفات صحية يمكن تجنبها لو توفرت الرعاية الطبية الاولية والادوية الضرورية في المراكز الصحية التي تعاني من نقص حاد في الموارد. واضافت تقارير دولية ان اكثر من اربعمائة وخمسين مرفقا صحيا توقفت عن العمل خلال العام الماضي مما فاقم من معاناة السكان في ظل انتشار الفقر وسوء التغذية وتزايد حدة الازمات الصحية في مختلف المحافظات.