تدرس شركة مايكروسوفت خيارات استراتيجية جذرية بشان قطاع اكس بوكس الذي استمر في العمل لاكثر من ربع قرن دون تحقيق عوائد مالية مجزية للشركة الام ضمن خطة اعادة هيكلة واسعة النطاق.
وكشفت تقارير حديثة ان الرئيسة الجديدة للقطاع اشا شارما تقود تحركات واسعة قد تغير هوية المنصة بالكامل لتتحول من مصنع لاجهزة الالعاب الى مجرد ناشر للالعاب الالكترونية في السوق العالمي خلال المرحلة المقبلة.
واوضحت المعطيات ان ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت اشار بوضوح الى ضعف الربحية مقارنة بالاستثمارات الهائلة التي ضخت في هذا المجال طوال السنوات الماضية مما دفع الادارة للبحث عن بدائل اكثر استدامة ماليا.
تحولات هيكلية في قطاع الالعاب
وبينت التحليلات ان الشركة بدات بالفعل في اتخاذ قرارات صعبة شملت اغلاق استوديوهات تطوير رئيسية وتسريح اعداد كبيرة من الموظفين في محاولة للسيطرة على النفقات التشغيلية المرتفعة التي استنزفت ميزانية القسم بشكل متواصل.
واضافت المصادر ان هناك احتمالية كبيرة لاستقلال بعض الاستوديوهات عن مايكروسوفت لتصبح كيانات مستقلة في خطوة تهدف الى تقليل العبء المالي عن الشركة الام مع استمرار انتاج العناوين الكبرى التي تحظى بشعبية واسعة.
واكدت التقارير ان الانفاق الضخم الذي تجاوز عشرين مليار دولار في خمس سنوات لم يثمر عن ارباح ملموسة مما وضع الادارة امام ضغوط كبيرة لاعادة تقييم الجدوى الاقتصادية لاستمرار تصنيع منصات الالعاب المنزلية.
تحديات اقتصادية تواجه اكس بوكس
وتابعت التقارير ان صفقة الاستحواذ الكبرى على اكتيفيجن بليزارد لم تحقق النتائج المرجوة في تعويض الخسائر خاصة مع اعتماد نظام جيم باس الذي اثر سلبا على مبيعات الالعاب الفردية التي كانت مصدرا اساسيا للدخل.
واشار ناديلا الى ان نموذج العمل الحالي يحتاج الى مراجعة شاملة لضمان التوازن بين تطلعات اللاعبين وربحية الشركة وهو ما يفسر التوجه نحو رفع اسعار الاشتراكات رغم حالة الاستياء التي ابداها بعض المستخدمين.
واضاف ان المنافسة في السوق اصبحت شرسة للغاية وان الاعتماد على منصة العاب تقليدية لم يعد كافيا في ظل تغير سلوك المستهلكين واتجاههم نحو منصات البث السحابي والخدمات الرقمية المتنوعة بدلا من الاجهزة.
مصير مجهول بانتظار المنصة
واوضحت الخطط الحالية ان مايكروسوفت تدرس بجدية خيارات متنوعة تشمل فصل اكس بوكس كشركة مستقلة او تحويلها الى مشروع مشترك مع شركات تقنية اخرى لتعزيز وجودها في سوق الاجهزة المحمولة المخصصة للالعاب.
واكدت التوقعات ان تحويل اكس بوكس الى واجهة برمجية ونظام تشغيل للالعاب قد يكون المخرج الافضل للشركة حيث نجحت بالفعل في اختبار هذا النموذج عبر بعض الاجهزة المحمولة التي حققت مبيعات فاقت التوقعات.
وشدد الخبراء على ان هذه الخطوات تعني نهاية عصر منصات الالعاب التقليدية لشركة مايكروسوفت وتحولها نحو استراتيجية تركز على البرمجيات والخدمات السحابية لتوسيع قاعدة اللاعبين بعيدا عن قيود الاجهزة المادية المكلفة في التصنيع.
تاثيرات مباشرة على قاعدة اللاعبين
وبين التقرير ان غياب مايكروسوفت القوي عن ساحة المنصات قد يترك المجال مفتوحا امام سوني للسيطرة الكاملة على السوق مما قد يؤثر على الاسعار وخيارات اللاعبين في المستقبل القريب بشكل غير مسبوق.
واضاف ان المنافسة العادلة هي المحرك الاساسي للابتكار في صناعة الالعاب وان اضعاف دور اكس بوكس قد يؤدي الى تراجع مستوى التنافسية مما يضر في النهاية بمصلحة المستهلكين الباحثين عن تنوع في الخيارات.
واكد المحللون ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار النهائي الذي ستتخذه الشركة سواء بالاستمرار في دعم المنصة او تغيير استراتيجيتها بالكامل لضمان البقاء في سوق الالعاب العالمي المتغير بسرعة كبيرة.
