تتسارع التحركات الحكومية حول العالم لفرض قيود عمرية صارمة على استخدام منصات التواصل الاجتماعي في محاولة جادة للحد من المخاطر المتزايدة التي يواجهها الاطفال والمراهقون في ظل غياب الرقابة الفعالة من الشركات التقنية الكبرى.
وكشفت دول مثل كندا وبريطانيا عن توجهات تشريعية تهدف إلى منع من هم دون سن السادسة عشر من امتلاك حسابات شخصية على هذه المواقع لضمان سلامتهم من المحتويات الضارة والابتزاز الالكتروني المتصاعد.
واكد مسؤولون في كندا ان الحكومة تدرس جديا مشروع قانون يحظر دخول القاصرين للمنصات ما لم تلتزم الشركات بتوفير بيئة رقمية امنة تمنع تعرضهم لاستغلال الخوارزميات التي تروج للعنف واضطرابات الصحة النفسية بين الشباب.
التوجه نحو التشريع
واضافت تقارير دولية ان العديد من الدول بدأت تستنسخ التجربة الاسترالية التي كانت سباقة في هذا المجال رغم التحديات الكبيرة التي واجهت تنفيذ الحظر التقني على ارض الواقع وتجاوز المراهقين للقيود المفروضة.
وبينت التحقيقات ان تصميم تطبيقات المراسلة والالعاب اصبح وسيلة سهلة للمتحرشين لاستهداف القاصرين وابتزازهم بصور ومقاطع حساسة مما دفع الاجهزة الامنية في بريطانيا للمطالبة بتدخل حكومي فوري لضبط هذه الساحة الرقمية المنفلتة.
واوضحت مؤسسات مجتمع مدني ان الخوارزميات الحالية لا تزال ترشح محتويات خطيرة تشجع على ايذاء النفس والعنف المفرط وهو ما يجعل القوانين الحالية غير كافية لمواكبة التطور التقني المتسارع الذي يسبق الاجراءات التنظيمية.
تحديات التطبيق والرقابة
واشار خبراء تقنيون الى ان فرض حظر شامل قد يكون مجرد مسكن مؤقت للازمة ما لم يتم الزام الشركات بوضع معايير حماية حقيقية بدلا من الاكتفاء باستبعاد فئات عمرية معينة من استخدام المنصات الرقمية.
وشدد بعض الباحثين على ان الحل يكمن في منظومة متكاملة تشمل دور الاسرة والرقابة الحكومية الصارمة على الشركات التقنية لضمان عدم استغلال البيانات الشخصية للاطفال او تعريضهم لمخاطر الاختراق والابتزاز المستمر عبر الانترنت.
واظهرت التجربة الاسترالية بعد اشهر من التطبيق ان سبعة من كل عشرة اطفال لا يزالون يستخدمون هذه المواقع عبر حسابات مزيفة او طرق تقنية بسيطة مما يؤكد الحاجة الى آليات تنفيذ اكثر ذكاء وفعالية.
