كشفت هيئة التراث السعودية عن اكتشافات تاريخية مذهلة في محافظة المهد بمنطقة المدينة المنورة، حيث تم العثور على اكثر من الف وسبعمائة اثر يعود تاريخها الى بدايات العصور الاسلامية الاولى وما قبلها.
واوضحت الهيئة ان المسح الاثري استمر على مدار موسمين متتاليين، ليتم الكشف عن نقوش صخرية ومنشات حجرية قديمة وآبار كانت تستخدم قديما من قبل القوافل التجارية التي كانت تعبر المنطقة في تلك الازمنة.
واكدت النتائج ان المنطقة كانت تمثل ممرا حيويا للتجارة والتنقل، مما يفسر التنوع الكبير في الاثار المكتشفة التي تعكس قصص الحضارات المتعاقبة التي تركت بصماتها على هذه الارض الطاهرة عبر العصور المختلفة.
اكتشاف تاريخي يوثق اسم الفاروق
وبينت الهيئة ان ابرز ما تم توثيقه هو نقش صخري نادر يحمل عبارة الله ولي عمر بن الخطاب في الدنيا والاخرة، وهو ما يعتبر شاهدا اثريا استثنائيا يرتبط مباشرة بالتاريخ الاسلامي المبكر.
واضافت ان هذا النقش كتب بالخط الحجازي الذي يعد من اقدم الخطوط العربية، مما يضفي قيمة تاريخية ودينية كبيرة على الاكتشاف، ويساهم في تعزيز فهمنا للمراحل الاولى من الحضارة الاسلامية في شبه الجزيرة.
واشار متخصصون في رسم المصحف الى ان سمات الخط المستخدم في النقش تتطابق مع الفترة الزمنية التي عاش فيها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، مؤكدين ان الاساليب الخطية المتبعة تنسجم مع المخطوطات القديمة.
تحليل علمي للنقش الاثري
واوضح الدكتور محمد الدوري ان طريقة رسم الالف في اسم الخطاب تتوافق تماما مع قواعد الرسم العثماني القديم، حيث تثبت الالف في صيغ المبالغة مثل فعال، مما يعزز دقة هذا الاكتشاف التاريخي.
وشدد باحثون على ان هذا النقش يمثل وثيقة تاريخية ثمينة، حيث يربط بين الرمزية الدينية لشخصية الخليفة عمر بن الخطاب وبين الشواهد المادية التي عثر عليها في قلب المملكة العربية السعودية بجهود وطنية.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على مواصلة عمليات المسح والتوثيق باستخدام احدث التقنيات العلمية، للكشف عن المزيد من الاسرار التاريخية التي تختزنها الاراضي السعودية، وحفظ هذا الارث الحضاري العظيم للاجيال القادمة بكل عناية واهتمام.
