تشير التوقعات المناخية الخاصة بصيف 2026 الى تباين واضح في الاحوال الجوية بين مناطق العالم، حيث ينتظر ان تشهد القارة الاوروبية موجات حر قوية ومتكررة، في الوقت الذي تستمر فيه الاجواء المعتدلة نسبيا على منطقة بلاد الشام، وسط ظروف مناخية استثنائية يراقبها المختصون عن كثب.
وبحسب معطيات مناخية حديثة نشرها مركز وسم الإقليمي، فمن المتوقع ان يكون الصيف الحالي على بلاد الشام اقل حدة مقارنة بالسنوات الماضية، مع درجات حرارة تميل الى البقاء دون المعدلات الموسمية لفترات متعددة، بالتزامن مع استمرار التقلبات الجوية غير المعتادة التي شهدتها المنطقة خلال الاشهر الماضية.
اجواء اكثر اعتدالا على بلاد الشام
ورغم دخول فصل الصيف فلكيا ومناخيا، ما تزال مناطق بلاد الشام تتاثر بكتل هوائية معتدلة نسبيا اسهمت في بقاء درجات الحرارة ضمن مستويات اقل من المعدلات المعتادة، الامر الذي انعكس على طبيعة الاجواء التي اتسمت بالاعتدال مقارنة بما تشهده مناطق اخرى من العالم.
وتشير التوقعات الى استمرار هذا النمط الجوي خلال معظم اشهر الصيف، مع تفاوت في شدة التاثير من فترة لاخرى، فيما تبرز احتمالات ارتفاع درجات الحرارة خلال فترات محدودة، خاصة في الاسبوع الثاني من شهر اب، قبل ان تعود الاجواء للاعتدال مجددا.
كما تظهر المؤشرات الاولية احتمالية انتهاء تاثير الصيف مبكرا نسبيا هذا العام مقارنة بالسنوات الاعتيادية، وهو ما قد يمنح المنطقة فترة انتقالية نحو الخريف في وقت ابكر من المتوقع.
اوروبا تحت تاثير موجات حر متلاحقة
في المقابل، تشهد القارة الاوروبية منذ بداية الصيف ظروفا مناخية مختلفة تماما، حيث سجلت العديد من المناطق درجات حرارة مرتفعة بشكل لافت تجاوزت المعدلات الطبيعية.
ويرجع ذلك الى تغيرات في سلوك التيار النفاث الذي سمح بتدفق كتل هوائية حارة نحو اوروبا بصورة متكررة، الامر الذي ساهم في تسجيل موجات حر متعاقبة ودرجات حرارة قياسية في عدد من الدول.
ويتوقع المختصون استمرار هذه الظروف خلال الفترة المقبلة، ما قد يؤدي الى مزيد من الارتفاعات الحرارية في مناطق واسعة من القارة.
حرارة شديدة متوقعة على الجزيرة العربية
اما منطقة الجزيرة العربية، فتتجه نحو صيف شديد الحرارة مع توقعات بتسجيل درجات حرارة اعلى من المعدلات المعتادة، خاصة في المناطق الشرقية والوسطى والجنوبية.
وفي الوقت ذاته، تشير التوقعات الى بداية نشاط الحالات المطرية على جنوب غرب المملكة العربية السعودية مع اقتراب نهاية الصيف، على ان تتوسع هذه الحالات تدريجيا خلال فصل الخريف لتشمل مناطق اوسع، مع احتمالية هطولات غزيرة في بعض الفترات.
النينيو وتغيرات واسعة في المناخ العالمي
وتواصل ظاهرة النينيو المناخية تطورها بوتيرة متسارعة، وسط توقعات بان تصل الى مستويات قوية جدا خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يجعلها من بين اقوى الظواهر المناخية المسجلة خلال العقود الاخيرة.
غير ان النينيو ليست العامل الوحيد الذي يلفت انتباه العلماء، اذ يجري رصد انخفاض متواصل في درجات حرارة شمال المحيط الاطلسي، وهي ظاهرة توصف بانها غير اعتيادية مقارنة بالاتجاه العام لارتفاع درجات الحرارة في معظم مناطق العالم.
ويرجح بعض المختصين ان يكون ضعف تيار خليج المكسيك الدافئ احد الاسباب المحتملة لهذا التبريد، فيما يرى اخرون انه قد يكون جزءا من دورة مناخية طبيعية طويلة الامد تتكرر كل عدة عقود.
ظاهرة قد تعيد رسم خريطة الطقس
ويحذر مركز وسم من ان استمرار تبريد شمال المحيط الاطلسي قد يترك تاثيرات واسعة على حركة التيار النفاث القطبي وعلى انظمة الطقس في اوروبا ومناطق اخرى من العالم.
كما ان تزامن هذه الظاهرة مع نشاط قوي لظاهرة النينيو قد يؤدي الى تغيرات كبيرة في دوران الغلاف الجوي، وهو ما يرفع احتمالات ظهور انماط مناخية جديدة وتطرفات جوية اكثر وضوحا خلال السنوات المقبلة.
ويرى مختصون ان هذه المؤشرات تستحق المتابعة الدقيقة، خصوصا مع وجود دلائل علمية تشير الى تغيرات متسارعة في الانظمة المناخية العالمية نتيجة التفاعلات المعقدة بين المحيطات والغلاف الجوي، الامر الذي قد ينعكس على طبيعة الفصول والاحوال الجوية في العديد من مناطق العالم خلال المستقبل القريب.
