يعيش سكان القرى في جنوب لبنان حالة من التخبط غير المسبوق في ظل تداعيات الحرب المستمرة التي سلبتهم الاستقرار وجعلت مستقبلهم ومستقبل ابنائهم رهنا بمجهول كبير يحيط بكافة تفاصيل حياتهم اليومية الصعبة.
واكدت العديد من العائلات الجنوبية ان الهاجس الاكبر لم يعد يقتصر على اعادة اعمار المنازل المدمرة فحسب بل تعداه ليشمل حالة من الضياع الوجودي بين من لا يزال نازحا ومن عاد لمنزل مهدم.
واضاف المواطنون انهم يواجهون عجزاً تاماً عن اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالسكن او التعليم او العمل في ظل الخوف الدائم من اندلاع جولات جديدة من الحرب التي قد تعيدهم مجددا لنقطة الصفر.
واقع مرير يلاحق العائدين والنازحين
وكشفت شهادات ميدانية عن حجم الخسائر المعنوية والمادية التي تكبدها المغتربون الذين انفقوا مدخرات سنوات العمر لبناء منازلهم لتتحول الى ركام في لحظات مما دفع البعض لاتخاذ قرار بعدم الاستثمار مجددا في لبنان.
اقرأ أيضا :
واوضحت سيدة جنوبية ان حلمها الذي طال انتظاره بتمضية الصيف في قريتها قد انتهى تماما مع تدمير منزلها مشيرة الى ان فكرة اعادة البناء تبدو شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة وعدم وضوح الرؤية.
وبينت عائلات اخرى ان حالة النزوح القسري فرضت عليهم واقعا مريرا حيث ارتفعت ايجارات المنازل في المدن الكبرى بشكل يفوق قدرتهم المالية بينما تظل قراهم الاصلية غير صالحة للسكن ومفتقرة لأدنى مقومات الحياة اليومية.
غياب الخطط وتساؤلات حول المصير
واكدت مواطنة نازحة ان القلق يسيطر على تفكيرها مع اقتراب الموسم الدراسي حيث لا تملك ادنى فكرة عن مكان تسجيل ابنائها في ظل غياب اي افق واضح لما قد تحمله الايام المقبلة من تطورات.
واضافت ان الناس يشعرون بتخلي الجميع عنهم سواء على مستوى الدولة او القوى السياسية الفاعلة مما زاد من حدة الشعور بالمرارة والخذلان لدى شريحة واسعة من ابناء الجنوب الذين فقدوا مدخراتهم واعمالهم.
وشددت اخرى على ان العائدين الى قراهم لا يزالون يعيشون في ظروف بدائية حيث استبدلوا النوافذ المحطمة بالنايلون منتظرين الفرج وسط حالة من الترقب والحذر من تجدد العمليات العسكرية التي قد تنهي اي محاولة للاستقرار.
مطالبات بالوضوح في المرحلة القادمة
وبينت شهادات الاهالي انهم يفتقرون الى المعلومة الصادقة حول مسار الامور مطالبين الجهات المعنية بضرورة مصارحتهم بحقيقة ما يجري ليتمكنوا من رسم ملامح مستقبلهم وحماية عائلاتهم من المزيد من التشرد والمعاناة القاسية.
واظهرت الاحاديث ان حالة الضياع ليست مجرد شعور عابر بل هي واقع يومي يعيشه الجنوبيون في ظل غياب الخطط الاستراتيجية للاغاثة والاعمار مما يضع الجميع امام خيارات صعبة ومصيرية لا تحتمل المزيد من التأجيل.
واكد الاهالي في ختام حديثهم انهم رغم كل الظروف القاسية لا يزالون يتمسكون ببارقة امل رغم يقينهم ان الطريق لا يزال طويلا وشاقا قبل العودة الى الحياة الطبيعية التي عرفوها قبل اندلاع هذه الحرب.
