دعت منظمة العفو الدولية الى فتح تحقيقات عاجلة وموسعة حول عمليات تدمير واسعة النطاق طالت منازل المدنيين في جنوب سوريا على يد الجيش الاسرائيلي، مؤكدة ان هذه الانتهاكات ترقى الى مصاف جرائم الحرب التي تستوجب المساءلة القانونية الدولية. واوضحت المنظمة ان التوغلات الاسرائيلية التي اعقبت التغيرات السياسية الاخيرة في دمشق تضمنت عمليات هدم متعمدة للمباني السكنية في محافظة القنيطرة، وهو ما يخالف قواعد القانون الدولي الانساني بشكل صارخ. وبينت التقارير ان هذه الاعمال لم تكن مدفوعة بضرورات عسكرية ملحة، بل كانت تهدف الى فرض واقع ميداني جديد داخل المنطقة العازلة التي تشرف عليها الامم المتحدة.
انتهاكات اسرائيلية ومطالبات بالتعويض في جنوب سوريا
واكدت المنظمة ان السلطات الاسرائيلية ملزمة قانونيا بتقديم تعويضات عادلة للمتضررين عن هذه الانتهاكات الجسيمة التي دمرت ممتلكات المدنيين، مشيرة الى ان حماية الحدود لا يمكن ان تكون ذريعة لتجريف القرى وتهجير السكان من اراضيهم. واضافت ان عمليات الرصد الميداني وصور الاقمار الصناعية اثبتت تضرر اكثر من 23 مبنى مدنيا في ثلاث قرى سورية، حيث اجبرت القوات الاسرائيلية الاهالي على اخلاء منازلهم قبل الشروع في تدميرها. وشددت كريستين بيكرلي، المسؤولة في المنظمة، على ان تبرير هذه الافعال تحت مسمى الامن القومي يظل غير مقبول قانونيا واخلاقيا في ظل استمرار التعدي على الاراضي السورية.
تداعيات التوغل الاسرائيلي على المشهد السوري
وكشفت التحقيقات ان هذه الممارسات استمرت رغم وجود محادثات بين السلطات السورية الجديدة والجانب الاسرائيلي للوصول الى تفاهمات امنية، مما يلقي بظلال من الشك حول جدية هذه الحوارات في ظل استمرار العمليات العسكرية. وتابعت المنظمة ان التواجد الاسرائيلي في المنطقة العازلة منذ سقوط النظام السابق يمثل تصعيدا خطيرا يتجاوز اتفاقيات فض الاشتباك المبرمة سابقا، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين السوريين. واوضحت ان التوثيق الدقيق لحجم الدمار يهدف الى الضغط من اجل وقف هذه الانتهاكات وضمان عدم افلات المتورطين من العقاب في ظل سعي الاطراف للوصول الى تسوية مستدامة بعد عقود من الصراع.
