عاش المواطن الفلسطيني بلال جرادات لحظات من القهر حين اقتحمت قوات الاحتلال منزله في بلدة سيلة الحارثية غربي جنين، وقررت تحويله الى ثكنة عسكرية بعد طرده مع اسرته في اجراء تعسفي مفاجئ. لم يجد جرادات امامه سوى الامتثال لامر عسكري جائر قضى باخلاء مسكنه خلال 20 دقيقة فقط، تاركا خلفه سنوات من الكد والتعب في بناء هذا البيت الذي اصبح اليوم تحت سيطرة الجنود.
واكد جرادات ان تلك الدقائق المعدودة كانت كفيلة بقلب حياته وحياة اطفاله رأسا على عقب، موضحا انه وقف على بعد امتار قليلة من منزله يراقب المشهد بمرارة وعجز، حيث تحولت احلام الاستقرار الى كابوس واقعي بعد ان استولى الجيش على المكان بذريعة اغراض عسكرية، وهو ما يمثل سابقة خطيرة في البلدة التي لم تشهد حوادث استيلاء مشابهة من قبل.
وبين المواطن المكلوم ان الجنود لم يسمحوا له حتى بأخذ احتياجاته الاساسية، حيث خرج وعائلته تحت وطأة التهديد والسرعة القسرية، مشيرا الى ان القرار تضمن نصا يسمح بالاعتراض، لكنه اكتشف لاحقا ان المهلة القانونية لذلك قد انتهت بالفعل قبل ابلاغه، مما يوضح نية الاحتلال المبيتة في تنفيذ هذا المخطط دون ادنى اعتبار للجانب الانساني.
تفاصيل عملية الاخلاء القسري
واضاف جرادات في وصفه للموقف انه قضى نحو 40 عاما في بناء هذا المنزل وتأسيسه، ليجد نفسه فجأة مشردا في الشارع دون وجهة واضحة، معتبرا ان هذا التصرف يتنافى مع كافة القيم الاخلاقية والانسانية، خاصة وان وجوده في منزله لم يكن يشكل اي خطر يذكر على القوات العسكرية التي تواصل تنفيذ اعمال حفريات غامضة في محيط المنطقة.
وكشفت الاحداث الميدانية ان عملية الاخلاء ليست مجرد حادثة عابرة، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تتبعها جرافات الاحتلال في سيلة الحارثية عبر تجريف الاراضي وشق طرق استيطانية، مما يفاقم من معاناة الاهالي الذين يعيشون تحت وطأة الاقتحامات المتكررة والمداهمات المستمرة للمنازل والمرافق العامة.
واشار مراقبون الى ان بلدة سيلة الحارثية التي تبعد نحو 12 كيلومترا عن مخيم جنين، باتت تشهد تصعيدا مشابها لما يجرى في المخيمات الفلسطينية الاخرى، حيث اصبح تحويل منازل المواطنين الى ثكنات عسكرية مشهدا متكررا يعكس استراتيجية التهجير القسري التي تهدف الى تضييق الخناق على السكان وتهجيرهم من اراضيهم.
ممارسات الاحتلال في الضفة الغربية
واكد شهود عيان ان وتيرة الانتهاكات في البلدة تصاعدت مؤخرا، حيث اقدمت قوات الاحتلال صباح الاربعاء على اقتحام مدرسة للبنين وازالة العلم الفلسطيني، في استمرار واضح لمسلسل استفزاز الاهالي ومحاولات كسر ارادتهم، بينما يظل مصير عائلة جرادات معلقا في ظل غياب اي افق للحل او العودة الى منزلهم الذي تحول الى ثكنة عسكرية.
واوضح جرادات ان شعوره بالخروج من منزله يماثل شعور اللاجئ الذي يخرج من وطنه، مؤكدا ان البيت هو اساس الحياة والامان الذي سلبته القوة العسكرية في لحظات، تاركة خلفها عائلة تواجه المجهول بعد ان فقدت مأواها الوحيد في عملية وصفت بانها الاكثر قسوة منذ سنوات.
وشدد اهالي البلدة على ضرورة تسليط الضوء على هذه الممارسات التي تتجاوز القوانين الدولية، مطالبين بوقف هذه السياسات التي تهدف الى تشريد العائلات الفلسطينية من منازلها، مؤكدين ان صمودهم في ارضهم هو الرد الوحيد على محاولات المحو والتهجير التي تستهدف وجودهم في سيلة الحارثية.
