تستعد حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح لعقد مؤتمرها العام الثامن في مدينة رام الله، وذلك بعد فترة تأجيل استمرت لنحو خمس سنوات، حيث يمثل هذا الحدث محطة مفصلية في مسيرة الحركة السياسية والتنظيمية. وتأتي هذه الخطوة تحت شعار انطلاقة متجددة وحرية وصمود واستقلال، وسط ترقب واسع للمخرجات التي ستفرزها هذه الدورة الانتخابية.
واضاف الناطق باسم الحركة عبد الفتاح دولة موضحا أن المؤتمر يعد استحقاقا دوريا لانتخاب ممثلي الحركة في المجلس الثوري واللجنة المركزية للمرحلة القادمة، مبينا أن الفعاليات ستستمر لمدة ثلاثة أيام تتضمن كلمات سياسية هامة بحضور الرئيس محمود عباس، حيث تسعى الحركة من خلال هذا اللقاء إلى تجديد دماء قياداتها وضخ طاقات جديدة في هياكلها التنظيمية.
واكدت مصادر تنظيمية أن التحضيرات جرت على قدم وساق لضمان سير العملية الانتخابية في قاعة رئيسية بمقر الرئاسة في رام الله، بالإضافة إلى ثلاث قاعات أخرى في غزة والقاهرة وبيروت لضمان مشاركة واسعة، حيث من المقرر أن يشارك في هذا الحدث قرابة 2580 عضوا من مختلف الأطر التنظيمية والكفاءات الحركية.
آليات الانتخاب والمشاركة في مؤتمر فتح
وبين دولة أن المشاركة في المؤتمر تقتصر على أعضاء الأطر التنظيمية المنتخبة، بالإضافة إلى مشاركة فاعلة من الأجهزة الأمنية والقيادات النسائية وشبيبة الحركة، مشددا على أن شروط الترشح للمناصب القيادية تتطلب انخراطا طويلا في العمل التنظيمي يمتد لعشرين عاما على الأقل لضمان الخبرة والكفاءة.
واشار إلى أن عملية الاختيار تخضع لمعايير دقيقة تضعها اللجنة التنظيمية، حيث يتم قبول الطلبات وفق نسب محددة تضمن تمثيل كافة القطاعات، موضحا أن الانتخابات ستجرى بشكل مشابه للعمليات المحلية بإشراف لجان مستقلة لضمان الشفافية والنزاهة، مع حضور مراقبين دوليين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية.
واضاف أن اليوم الثالث سيخصص لعملية الاقتراع المتوازي في القاعات الأربع، حيث سيتم فرز الأصوات والإعلان عن النتائج النهائية لقوائم المرشحين، مؤكدا أن هذا النظام يهدف إلى إعطاء فرصة متكافئة لجميع الكوادر الحركية الراغبة في خدمة الحركة والمشروع الوطني.
توقعات ومخرجات المؤتمر الثامن
وكشفت تقارير داخلية عن وجود توجهات لتخصيص نسبة مشاركة أكبر للأسرى المحررين الذين أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، مبينا أن هناك إجماعا على ترشيح أسماء بارزة لعضوية المجلس الثوري واللجنة المركزية، في خطوة تعكس التقدير لتضحيات هذه الفئة.
واضاف أن المؤتمر سيناقش أوراق عمل محورية تتعلق بتقييم المرحلة السابقة، مع تطوير الرؤية السياسية للحركة لتواكب التحديات الراهنة، موضحا أن برنامج البناء الوطني سيكون على رأس أولويات النقاش للفصل بين العمل النضالي وإدارة المؤسسات الوطنية.
واكد المدير التنفيذي للمؤتمر منير سلامة أن الحركة حريصة على تعزيز الحياة الديمقراطية، مبينا أن المؤتمر الثامن يشكل تحديا تنظيميا وسياسيا كبيرا في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية، مشددا على أهمية الخروج بتوصيات عملية تعزز من صمود الشعب وتدفع نحو تحقيق الاستقلال.
