كشفت مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان عن تطور خطير في طبيعة العمليات العسكرية التي يشنها الاحتلال في قطاع غزة، موضحة ان استهداف افراد الشرطة بشكل ممنهج ومتكرر يمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية. واكدت التقارير الاممية ان هذه الممارسات تندرج تحت بند جرائم الحرب نظرا لكون هؤلاء الافراد يتمتعون بصفة مدنية طالما لم يشاركوا بشكل مباشر في الاعمال القتالية، وهو ما يضع القوات المعتدية في مواجهة مباشرة مع مبادئ القانون الدولي الانساني.
واضافت المفوضية في بيانها المحدث ان عمليات الرصد وثقت استشهاد 26 من عناصر الشرطة منذ مطلع العام الحالي في غارات استهدفت مناطق مأهولة بالسكان، مبينة ان هذه الهجمات لا تفرق بين الاهداف العسكرية والمدنيين مما يعد خرقا لمبدأ التمييز. وبينت المعطيات ان شهر نيسان شهد تصاعدا ملحوظا في هذه الاستهدافات التي طالت ايضا اطفالا ونساء، مما يعكس استخفافا متزايدا بحياة المدنيين داخل القطاع المحاصر.
تداعيات قانونية وانسانية للانتهاكات في غزة
واوضحت التقارير الميدانية ان حصيلة الضحايا خلال الشهر الاخير بلغت 122 فلسطينيا سقطوا جراء اعتداءات طالت الملاجئ والمدارس والمرافق الانسانية، مشيرة الى ان هذه الارقام تعكس نمطا متكررا من العنف الموجه ضد البنية التحتية المدنية. واكدت المنظمة ان استهداف الشرطة ليس مجرد حادث عرضي بل هو نهج يهدف لتقويض النظام العام في غزة، وهو ما يعتبر جريمة حرب تستوجب التحقيق والمحاسبة الدولية العاجلة.
وشددت المفوضية على ان حماية المدنيين تظل التزاما قانونيا لا يسقط بالتقادم، موضحة ان استمرار استهداف الصحفيين والاطفال والكوادر الخدمية في الشوارع والمركبات يؤكد تعمد ايقاع اكبر قدر من الخسائر البشرية. واختتمت تقريرها بالتحذير من ان التمادي في هذه الانتهاكات يغلق كافة افاق الحل السياسي ويزيد من تعقيد الازمة الانسانية التي يعاني منها سكان القطاع في ظل غياب اي حماية دولية حقيقية.
