كشف نيكولاي ملادينوف المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة عن جاهزية اللجنة الوطنية لادارة القطاع لتولي مهام الحكم فور توفر الظروف الميدانية المناسبة واكتمال التحضيرات الفنية والادارية اللازمة. واكد ملادينوف خلال مؤتمر صحفي ان هذه الخطوة تاتي ضمن رؤية دولية تهدف الى احداث تغيير جوهري في طبيعة الحكم بالقطاع واستبداله بادارة تكنوقراط بعيدة عن التجاذبات السياسية لضمان استقرار الوضع الحالي.
واضاف ان المقترحات المطروحة تستند الى خارطة طريق تتضمن بنودا محددة تقوم على مبدا المعاملة بالمثل والتحقق المتبادل بين الاطراف المعنية لتعزيز الثقة المفقودة. واوضح ان الخطة تشمل اليات دقيقة للتعامل مع ملف السلاح من خلال برامج للشراء الطوعي ومنح عفو مشروط مع توفير ممرات امنة للقادة الراغبين في المغادرة لضمان الانتقال السلمي للسلطة.
وبين ان الجهود المبذولة تتجاوز تحسين ظروف المعيشة اليومية الى محاولة رسم افق سياسي واضح للفلسطينيين يؤدي الى تقرير المصير واعادة توحيد الضفة الغربية وغزة تحت مظلة سلطة فلسطينية متجددة. وشدد على ان المجتمع الدولي يلتزم بتوفير دعم مالي ضخم يصل الى مليارات الدولارات لاعادة الاعمار وخلق فرص عمل واسعة في العام الاول من تطبيق هذه الرؤية.
مستقبل العمل السياسي والادارة الميدانية
واكد ملادينوف ان التوجه الدولي لا يهدف الى اقصاء حركة حماس ككيان سياسي بل يفتح الباب امام مشاركتها في العملية السياسية شريطة التخلي الكامل عن العمل المسلح. واوضح ان المرحلة القادمة تتطلب حوكمة امنية وفنية متينة تنهي الجدل حول المواد مزدوجة الاستخدام وتضمن تدفق البضائع عبر المعابر بشكل طبيعي.
واشار الى ان الخطة خضعت لمراجعات مكثفة وتعديلات جوهرية بناء على مشاورات مباشرة مع وفود فلسطينية في القاهرة لضمان معالجة المخاوف والاسئلة المطروحة. واضاف ان هذه الوثائق ليست نصوصا مقدسة بل هي مسارات قابلة للتطبيق تم التباحث فيها مع وسطاء اقليميين لضمان نجاحها في ارض الواقع.
وبينت حركة حماس في المقابل انها تتعامل بايجابية مع الطروحات التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني معربة عن تمسكها بضرورة الزام الاحتلال بفتح المعابر وتنفيذ الالتزامات السابقة كمدخل حقيقي لاي حل مستدام. واضافت الحركة ضرورة تحديد الجهات المعرقلة لعمليات الاغاثة لضمان وصول المساعدات لمستحقيها بعيدا عن التجاذبات الميدانية.
تحديات الملف الانساني والمساعدات
واكد ملادينوف ان مجلس السلام يعمل على تنسيق المساعدات وضمان وصولها لملايين الاشخاص في غزة عبر اللجنة الوطنية لرفع المعاناة الانسانية. واضاف ان البيانات تظهر تحسنا في اعداد الشاحنات الواصلة للقطاع وانخفاضا في نسب تحويل المساعدات ما يعزز فرص استقرار الامن الغذائي للسكان.
واوضح ان الرؤية المستقبلية تركز على اعادة فتح معبر رفح بشكل كامل وتسهيل حركة الافراد والبضائع لتطبيع الحياة الاقتصادية في القطاع. وشدد على ان الهدف النهائي هو بناء نظام حكم قادر على ادارة الموارد بكفاءة وتقديم الخدمات الاساسية للمواطنين في ظل مرحلة انتقالية حساسة.
وبين ان استمرار وقف اطلا النار يمثل حجر الزاوية للمضي قدما في هذه الخطط رغم التحديات الميدانية والانتهاكات التي لا تزال تعيق الوصول الى وضع مثالي. واكد ان التنسيق المستمر مع الاطراف الدولية والاقليمية يهدف الى خلق بيئة آمنة تتيح تنفيذ بنود المرحلة الثانية من خطة اعادة الاعمار والتمكين السياسي.
