تحولت حياة الاف الاطفال في قطاع غزة الى رحلة طويلة في ظلام دامس بعد ان سلبت الحرب الاسرائيلية المتواصلة نور ابصارهم جراء القصف العنيف والمباشر. ولم يعد الطفل البراء وامثاله قادرين على ممارسة حياتهم الطبيعية او الحركة دون مساعدة مستمرة من ذويهم الذين يواجهون تحديات نفسية واجتماعية مضاعفة في ظل واقع يفتقر لادنى مقومات الحياة. واصبحت الامهات يواجهن معاناة لا توصف في محاولة تعايش اطفالهن مع فقدان البصر المفاجئ وتأهيلهم للتعامل مع عالم بات غامضا ومخيفا بالنسبة لهم.
واكدت التقارير الميدانية ان الاصابات التي طالت العيون تسببت في تلف كامل في الشبكية نتيجة شظايا القصف وغياب الرعاية الطبية الفورية. وبينت الاحصائيات ان معاناة المصابين تتفاقم يوميا بسبب ندرة الادوية وتعقد اجراءات السفر للعلاج في الخارج. واوضحت ان فقدان البصر في القطاع المحاصر لم يعد مجرد اصابة جسدية بل اصبح حكما بالبقاء في العتمة الدائمة نتيجة تأخر التدخل الجراحي اللازم.
وكشفت الشهادات ان العديد من المصابين خسروا ابصارهم تدريجيا بسبب انتظار التصاريح الطبية التي لا تأتي في وقتها. واضاف احد الناجين ان بصيص الامل الذي كان موجودا في عينيه تلاشى مع مرور الوقت وتحول الى فقدان كلي للرؤية نتيجة غياب المستلزمات الطبية الاساسية. وشدد المصابون على ان الواقع الطبي في غزة يفتقر الى ابسط الادوات الجراحية والعدسات التي كان من الممكن ان تنقذ ابصارهم لو توفرت في وقت مبكر.
واقع طبي متهالك يفاقم الازمة
وبين الاطباء ان الكوادر الطبية تعمل في ظروف كارثية تعجز عن تلبية احتياجات الجرحى الذين تتزايد اعدادهم بشكل يومي. واوضح العاملون في القطاع الصحي ان غياب الخيوط الجراحية والاجهزة الطبية الحديثة جعل من العمليات المعقدة امرا مستحيلا في ظل الحصار المشدد. واشاروا الى ان فقدان البصر يمثل تحولا جذريا في حياة الاطفال الذين اصبحوا ضحايا لواقع يجمع بين الجرح الجسدي والاهمال الطبي المتعمد.
واكدت البيانات الرسمية ان اعداد المرضى الذين تمكنوا من مغادرة القطاع لتلقي العلاج لا تزال ضئيلة جدا مقارنة بالاف الحالات الحرجة التي تنتظر دورها في قوائم الانتظار. واضافت ان القيود المفروضة على المعابر تمنع وصول المساعدات الطبية الضرورية لآلاف الجرحى الذين يعانون من اصابات خطيرة في العيون والاطراف. واوضحت ان استمرار الحصار يمثل العائق الاكبر امام انقاذ ما يمكن انقاذه من ابصار الاطفال.
وذكرت التقارير ان الحرب المستمرة خلفت واقعا ديموغرافيا واجتماعيا مؤلما مع تزايد اعداد الشهداء والمصابين بشكل يومي رغم النداءات الدولية. واضافت ان منع دخول المواد الغذائية والادوية والمستلزمات الطبية يفاقم الاوضاع الكارثية لنحو مليوني انسان يعيشون في القطاع. وبينت ان الاحتلال يواصل سياسة التضييق التي تمنع اعادة تأهيل البنية التحتية الطبية المنهارة.
