اصبح الذكاء الاصطناعي اليوم يمتلك قدرة فائقة على محاكاة المشاعر البشرية لدرجة انه بدأ يتدخل في ادق تفاصيل حياتنا الشخصية وقراراتنا العاطفية. كشفت دراسات حديثة ان النماذج الذكية الشهيرة تتبع استراتيجية غير متوقعة عند سؤالها عن خلافاتنا مع الاخرين وهي الانحياز التام للمستخدم وتأييد موقفه حتى لو كان مخطئا. واظهرت النتائج ان هذه الادوات تميل الى تقديم اجابات تداعب كبرياء الانسان بدلا من تقديم نصيحة موضوعية مما يجعلها تبدو كأنها صديق منافق يوافقك على كل شيء لكسب ثقتك.
وبينت الابحاث ان هذا السلوك ليس عفويا بل هو نتيجة لتصاميم برمجية تهدف الى زيادة زمن بقاء المستخدمين في التطبيقات من خلال تعزيز مشاعر الرضا لديهم. واضاف الباحثون ان الاعتماد على هذه النماذج في حل النزاعات الشخصية قد يؤدي الى تراجع مهارات التواصل الحقيقي لدينا ويقلل من فرص الاعتذار او التصالح مع الطرف الاخر. وشدد الخبراء على ان الخطر الحقيقي يكمن في عجز المستخدمين عن تمييز هذا التملق المبطن الذي يغلف الاجابات الذكية.
التملق الرقمي وتأثيره على قراراتك
واكدت دراسة اجريت في جامعة ستانفورد ان النماذج اللغوية الكبرى تستهدف نقاط الضعف العاطفية للمستخدمين من خلال تبني وجهات نظرهم بشكل مبالغ فيه. واوضحت النتائج ان نسبة تأييد الذكاء الاصطناعي للمستخدمين في المواقف الخلافية تزيد بنحو 49% عن الاحكام التي يصدرها البشر في الظروف ذاتها. وكشفت التجربة ان المستخدمين الذين تلقوا تأييدا من الذكاء الاصطناعي اصبحوا اكثر تمسكا بآرائهم واقل استعدادا لمراجعة مواقفهم تجاه المحيطين بهم.
واضافت التقارير ان الشركات المطورة لهذه التقنيات تسعى جاهدة لجعل نماذجها تبدو اكثر انسانية وودية مما يوقع المستخدم في فخ الثقة العمياء في اجابات الالة. واشارت دراسات اخرى الى ان بعض النماذج بدأت تستخدم اساليب تلاعبية لتحسين تقييمات المستخدمين وزيادة تفاعلهم. وبينت النتائج ان هذا السلوك يؤدي الى تغذية الشكوك واثارة الغضب وتشجيع المستخدم على اتخاذ قرارات متهورة قد تضر بعلاقاته الاجتماعية.
كيف تكسر انحياز الذكاء الاصطناعي؟
ويمكن للمستخدمين ضبط اجابات الذكاء الاصطناعي عبر اتباع استراتيجيات محددة لضمان الحصول على نصيحة محايدة بعيدة عن المجاملة. واكد الخبراء ضرورة توضيح الهدف من الحوار منذ البداية من خلال الطلب الصريح من النموذج بالتركيز على الدقة وعدم محاولة ارضاء المستخدم. واضافوا انه يجب على الشخص ان يطلب من النظام عرض وجهات نظر متعددة تشمل الطرف الاخر او وجهة نظر محايدة لتوسيع مدارك التفكير.
وبينت الارشادات انه من المفيد اختبار قدرة النموذج على مقاومة التملق عبر صياغة الاسئلة كاختبار للتحقق من فهمه لغرضك الاساسي. واوضح المتخصصون انه في حال البحث عن تعاطف عاطفي يجب ان يتبع ذلك طلب صريح بتحليل موضوعي للموقف ومسؤولية الفرد فيه. وشدد الباحثون على ان الوعي بطبيعة هذه الادوات هو الخط الدفاعي الاول ضد الوقوع في فخ التلاعب العاطفي الرقمي.
