تضرب الفلسطينية مليحة نصار اروع امثلة التحدي في ارضها الواقعة بمدينة اريحا حيث تواجه وحدها جيشا من المستوطنين واطماعهم المتزايدة في قضم الاراضي الفلسطينية. ورغم محاصرة ارضها بثلاث بؤر استيطانية تعمل مليحة يوميا على تحويل التربة القاحلة الى مساحات خضراء مثمرة بالاعشاب الطبية والنباتات العطرية التي تصدرها للاسواق المحلية والعالمية.
واكدت مليحة ان وجودها في هذه المنطقة يمثل شوكة في حلق الاحتلال الذي يسعى جاهدا لتهجير السكان وافراغ الارض من اصحابها الاصليين. وبينت ان صمودها يمتد لسنوات من العمل الشاق والمستمر في ظل ظروف قاسية تفرضها سلطات الاحتلال والمستوطنون عبر تضييق الخناق ومنع الوصول للمياه.
واوضحت ان مسيرتها في استصلاح الارض بدات منذ سنوات وهي مستمرة رغم كل التحديات التي تهدف لكسر ارادتها. وشددت على ان ارادتها في البقاء اقوى من كل محاولات الترهيب والاعتداءات المتكررة التي تطال مزروعاتها وتجعل من يومها معركة يومية للبقاء.
صمود اسطوري في ارض التحدي
واضافت مليحة انها نجحت في زراعة المورينجا التي تعد صيدلية طبيعية الى جانب الميرمية والزعتر الفلسطيني الاصيل. وكشفت ان الاحتلال يستفزها حتى في ابسط التفاصيل مثل ارتدائها قميصا يحمل اسم فلسطين او الكوفية الوطنية. وبينت ان هذه الممارسات لا تزيدها الا اصرارا على التمسك بحقها في ارضها التي ورثتها عن اجدادها.
واكدت ان رحلتها اليومية من رام الله الى اريحا محفوفة بالمخاطر والحواجز العسكرية والمضايقات المستمرة من المستوطنين الذين يراقبون كل تحركاتها. واضافت ان وجود التجمعات البدوية في محيطها يمنحها قوة اضافية للاستمرار في هذا التحدي رغم غياب الدعم المؤسسي اللازم لتعزيز صمود المزارعين.
وبينت مليحة ان خسائرها المادية جراء قطع المياه وتخريب المحاصيل لم تثنها عن مواصلة العمل في ارضها او في قطع اخرى قريبة. واكدت ان رسالتها للعالم هي ان صاحب الحق لا يمكن ان يهزم وان الارض ستظل شاهدة على هوية اصحابها الحقيقيين مهما طال زمن الغرباء.
واقع الاستيطان والتهجير القسري
واظهرت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هناك تصاعدا خطيرا في اعتداءات المستوطنين التي تهدف الى تفريغ الاراضي من سكانها. واوضحت البيانات ان مئات الاشجار تم اقتلاعها وتسميمها في اطار سياسة ممنهجة لضرب الاقتصاد الزراعي الفلسطيني وتدمير مصادر رزق العائلات الصامدة.
وكشفت الاحصائيات ان سياسة التهجير التي ينتهجها المستوطنون ادت الى ترحيل عشرات التجمعات البدوية بشكل قسري عن اراضيها. واكدت التقارير ان مساحات شاسعة من الضفة الغربية باتت خاضعة لنفوذ المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي تتوسع بشكل متسارع يوما بعد يوم.
وبينت المعطيات الاخيرة ان عدد المستوطنين في الضفة الغربية شهد ارتفاعا ملحوظا وسط غياب اي رادع دولي لهذه الممارسات. وشددت التقارير على ان استمرار هذا التوسع الاستيطاني يهدد بتقطيع اوصال الضفة الغربية ويجعل من حلم الدولة الفلسطينية هدفا مباشرا للمصادرة والتهويد.
