تستعد العاصمة الاميركية لاستقبال جولة جديدة وحاسمة من المفاوضات بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي بهدف الوصول الى ترتيبات امنية مستدامة تنهي عقودا من الصراع. وتكشف التحركات الدبلوماسية الاخيرة عن رغبة واشنطن في طرح خريطة طريق شاملة تضمن سيادة الدولة اللبنانية وتحقق الامن الكامل لاسرائيل مع التركيز على ملف اعادة الاعمار. وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي الادارة الاميركية لطي صفحة النهج السابق الذي سمح للجماعات المسلحة بالتغلغل وتقويض سلطة القرار في لبنان.
واكد وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو ان جوهر الازمة لا يكمن في العلاقات بين الحكومات بل في وجود جهات مسلحة تعرقل الاستقرار. واضاف روبيو في تصريحاته ان الوصول الى اتفاق سلام بين الجانبين اصبح امرا قابلا للتحقيق بشكل كبير اذا ما تم تحييد تلك الاطراف. واشار الى ان واشنطن عازمة على تقديم دعم كامل للطرفين من اجل التوصل الى انفراجة تاريخية تعيد رسم معالم المنطقة.
ابعاد المفاوضات المرتقبة والملفات العالقة
وبينت الخارجية الاميركية ان الجولة المقبلة ستشهد مناقشات مفصلة تهدف الى معالجة الشواغل الامنية الاساسية للبلدين بشكل جذري. واوضحت ان نجاح هذه العملية مرهون باستعادة الدولة اللبنانية لكامل سيادتها على اراضيها مع التشديد على ضرورة نزع سلاح حزب الله. وشددت على ان هذه المحادثات تمثل فرصة ذهبية لترسيم الحدود ووضع مسارات واضحة للاغاثة الانسانية.
وكشفت مصادر دبلوماسية عن رفع مستوى التمثيل في الوفد اللبناني لضمان فاعلية اكبر في طرح المطالب الوطنية. واضافت ان الوفد اللبناني يركز على خمس نقاط رئيسية تشمل وقف اطلاق النار والانسحاب الكامل وحل ملف الحدود والاسرى وعودة النازحين. وبينت ان الجانب الاسرائيلي من جهته يصر على اقامة منطقة عازلة والقضاء على التهديدات التي يشكلها الحزب كشرط اساسي للسلام.
خريطة طريق اميركية للسلام الدائم
واظهرت التقارير ان ادارة الرئيس ترمب تعمل حاليا على صياغة وثيقة جديدة تهدف الى توسيع نطاق التفاهمات السابقة. واوضحت ان هذه الوثيقة ستكون بمثابة خريطة طريق للخطوات التنفيذية التي يجب على الحكومتين الالتزام بها للوصول الى اتفاق نهائي. واكدت ان الولايات المتحدة تواصل جهودها لتقريب وجهات النظر رغم التحديات التي واجهت محاولات عقد لقاءات مباشرة رفيعة المستوى في السابق.
وذكرت المعلومات ان الوفدين المفاوضين سيعملان على صياغة اطار عمل يوازن بين المصالح الوطنية لكل من بيروت وتل ابيب. واضافت ان الهدف النهائي هو خلق واقع جديد يسمح للبنان بالتعافي واعادة الاعمار بعيدا عن تأثيرات النزاعات الاقليمية. وبينت ان الاسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى جدية الاطراف في المضي قدما نحو اتفاق سلام شامل وعادل.
