تتحول الرحلات البحرية التي يقصدها الباحثون عن الاستجمام والرفاهية في المسابح والمطاعم الفاخرة الى ساحات خصبة لانتشار الاوبئة المعدية التي يصعب السيطرة عليها. وتتصاعد المخاوف العالمية مع ظهور حالات مشتبه بها لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية قبالة سواحل غرب افريقيا مما يعيد فتح ملف الامن الصحي داخل هذه المدن العائمة.
واوضح خبراء الصحة ان السفن السياحية تعمل كبيئة مغلقة ومكتظة تضم انظمة مياه ومساحات ترفيهية مشتركة مما يجعلها بيئة مثالية لانتقال الفيروسات بسرعة فائقة بين الركاب وافراد الطاقم. واضافوا ان التصميم الهندسي الذي يهدف لتوفير الراحة يخلق في المقابل شبكة مترابطة تسهل تفشي العدوى فور دخول اول مسبب مرضي الى السفينة.
وبين المتخصصون ان الحوادث السابقة مثل تفشي كورونا على متن سفينة دايموند برينسس قدمت درسا قاسيا حول سرعة انتشار الامراض في الظروف البحرية. واكدوا ان الحجر الصحي والعزل كانا الوسيلة الوحيدة للحد من الكارثة رغم التأخر في الاستجابة التي كلفت حياة العديد من الركاب.
مخاطر صحية خفية في عرض البحر
وكشفت التقارير الصحية ان فيروس نوروفيروس المعروف بـ فيروس القيء يعد التهديد الاكثر شيوعا وتكرارا في الرحلات البحرية. واشارت الدراسات الى تسجيل مئات الحالات المرتبطة بتلوث الطعام والاسطح المشتركة والمخالطة المباشرة بين المسافرين في الاماكن العامة.
وشدد المختصون على ان انظمة التهوية المركزية تلعب دورا سلبيا في نقل الفيروسات داخل الكبائن والمطاعم والمسارح. واكدوا ان ضعف كفاءة فلاتر الهواء في المساحات المغلقة يسمح بانتقال العدوى بسهولة اكبر بين المجموعات البشرية المتواجدة في حيز ضيق.
واوضحت البيانات ان انظمة المياه في المنتجعات الصحية والجاكوزي تشكل مصدرا اضافيا للخطر. وبينت ان بكتيريا داء الفيالقة يمكن ان تنمو في رذاذ المياه الملوثة وتنتقل عبر التنفس لتصيب الرئة بأمراض تنفسية حادة.
الاستعداد لمواجهة الازمات الصحية
واكدت التقارير ان الاشتباه في حالات هانتا الاخيرة دفع السلطات الصحية العالمية الى اتخاذ اجراءات احترازية مشددة. واضافت ان حجز اكثر من 150 شخصا في مقصوراتهم جاء لمنع تحول السفينة الى بؤرة وبائية جديدة تهدد سلامة الركاب.
واشار الخبراء الى ان خطر هانتا لا يزال تحت السيطرة وفقا لمنظمة الصحة العالمية. واوضحوا في الوقت ذاته ان السفن السياحية تظل من اكثر البيئات هشاشة امام الاوبئة مما يتطلب تحديث بروتوكولات التعقيم والتهوية بشكل دوري لضمان سلامة الرحلات.
وختم المتخصصون بالتأكيد على اهمية الوعي الصحي لدى المسافرين بضرورة الالتزام بمعايير النظافة الشخصية. واكدوا ان الوقاية المبكرة تظل السلاح الاقوى لتجنب تحول العطلات السياحية الى تجارب صحية مؤلمة.
