يعيش عشرات الفلسطينيين من ابناء قطاع غزة واقعا مريرا في الضفة الغربية المحتلة حيث تقطعت بهم السبل منذ اندلاع الحرب الاخيرة. واختار هؤلاء الاشخاص اتخاذ غرف تبديل الملابس اسفل مدرجات الملاعب مكانا للاقامة القسرية بعد ان فقدوا كل امل في العودة الى ديارهم التي دمرتها الة الحرب. واكد سمير ابو صلاح وهو احد العالقين انه كان يعمل في تل ابيب قبل الحرب في ظروف كريمة قبل ان تتحول حياته فجأة الى معايشة الفقر والنزوح داخل خيام بدائية اقامها بنفسه تحت المدرجات.
واضاف ابو صلاح انه يحاول تدبير قوته اليومي من خلال جمع النفايات القابلة للتدوير لارسال مبالغ زهيدة لعائلته التي فقدت اثنين من ابنائها في القصف. واوضح ان محاولات التكيف مع هذا الوضع الصعب تتجلى في تزيين جدران غرفته الصغيرة بالاعلام الفلسطينية وصور القادة الراحلين في محاولة للحفاظ على ما تبقى من كرامة. وبينت ارقام وزارة العمل الفلسطينية ان هناك الاف العالقين الذين يتلقون مساعدات نقدية في ظل غياب اي حلول جذرية لمعاناتهم الانسانية المستمرة.
وشدد العالقون على مخاوفهم الكبيرة من مغادرة المدن التي يتواجدون فيها خوفا من الاعتقال عند حواجز قوات الاحتلال. واشار عدد منهم الى قصص مؤلمة لرفاق لهم تم توقيفهم واجبارهم على العودة الى قطاع غزة المحاصر الذي لم يعد صالحا للحياة بعد سنوات من الدمار الشامل. واكد سامح وهو اب لعدة اطفال انه يفضل البقاء في الضفة رغم قسوة الظروف باحثا عن وسيلة مالية لدعم اسرته التي تعيش في مخيمات النزوح بقطاع غزة.
معاناة البحث عن لقمة العيش في الشتات
وكشفت تجارب اخرى عن محاولات ناجحة في التكيف مع الواقع الجديد مثل حالة ناهض الحلو الذي افتتح مطعما في رام الله لتقديم الطعام الغزي. واوضح الحلو انه استطاع توظيف عدد من ابناء قطاع غزة لمساعدتهم على مواجهة تكاليف الحياة الباهظة في الضفة الغربية. واضاف انه رغم نجاحه المهني الا انه يعيش قلقا دائما على عائلته التي انقطعت اخبارها عنه لأسابيع طويلة وسط استمرار الحصار والقيود العسكرية.
واظهرت تقارير الامم المتحدة ان البنية التحتية في غزة تعرضت لدمار شبه كامل مما جعل نسبة البطالة تتجاوز 80 بالمئة. وبينت تلك التقارير ان الاقتصاد في القطاع قد انهار تماما نتيجة منع دخول الشاحنات والقيود الاسرائيلية الصارمة. واكد شحادة زعرب الذي يعمل في الضفة منذ عقدين انه يعاني من تشتت العائلة حيث تمنع المعابر زوجته واولاده من الالتحاق به بسبب قيود الهوية المسجلة في القطاع.
واشار زعرب الى ان مزرعته في قلقيلية لا تعوضه عن دفء العائلة التي لم يراها منذ سنوات طويلة. واوضح ان الامل في لم شمل العائلة يظل معلقا بقرارات المعابر التي تتحكم في مصير الاف الفلسطينيين. واكد الجميع في ختام حديثهم ان العودة الى غزة اصبحت خيارا مستحيلا في الوقت الراهن نظرا لغياب ادنى مقومات الحياة والبيوت التي سويت بالارض.
