تتفاقم الازمات المعيشية داخل مخيمات النزوح في قطاع غزة بشكل غير مسبوق في ظل النقص الحاد في غاز الطهي واستمرار الحصار الذي يمنع دخول الوقود والمواد الاساسية بشكل كاف. واكد سكان محليون انهم باتوا يعيشون واقعا مريرا يضطرهم الى البحث عن بدائل بدائية لتجهيز وجبات الطعام اليومية. واضاف مراقبون ان العائلات النازحة وجدت نفسها امام خيار وحيد وهو جمع البلاستيك والنايلون وبقايا القماش لاستخدامها في اشعال النيران للطهي رغم المخاطر الصحية الجسيمة التي تترتب على استنشاق الادخنة السامة المنبعثة من تلك المواد.
وبينت التقارير الميدانية ان عملية جمع الحطب والوقود البديل اصبحت تشكل خطرا على حياة النازحين بسبب اقترابهم من المناطق الحدودية التي تتواجد فيها اليات الاحتلال. واوضح شهود عيان ان سعر الكيلو الواحد من الحطب وصل الى مستويات قياسية تفوق القدرة الشرائية للاسر التي فقدت جميع مصادر دخلها منذ بدء الحرب. وشدد هؤلاء على ان الحياة داخل الخيام تحولت الى صراع يومي من اجل البقاء وتوفير رغيف خبز او وجبة طعام بسيطة في ظل انعدام ابسط مقومات الحياة.
وكشفت معاناة النازحين عن اضطرارهم للجلوس لساعات طويلة امام النيران المشتعلة التي تطلق غازات ضارة تؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي. واكدت احدى النازحات ان اطفالها يقضون ساعات الصباح في جمع القطع البلاستيكية والسجاد القديم لاستخدامها كوقود بديل للغاز المفقود. واضافت ان الخيارات اصبحت محدودة جدا امام العائلات التي تعاني من امراض مزمنة وتواجه صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في ظل انهيار المنظومة الصحية.
مخاطر صحية وبيئية تهدد حياة النازحين
واظهرت المتابعات الميدانية ان استنشاق الدخان الناتج عن حرق المواد البلاستيكية تسبب في انتشار واسع للامراض الصدرية بين الاطفال وكبار السن. واوضح مختصون ان هذه الممارسات تزيد من تعقيد الوضع الصحي الهش اصلا بسبب نقص الادوية والمستلزمات الطبية الاساسية. واكد النازحون انهم يدركون خطورة ما يفعلونه لكنهم لا يملكون بديلا اخر لاطعام اطفالهم في ظل استمرار الحصار الخانق.
واشار مراقبون للوضع الانساني الى ان هذه الازمات تتزامن مع تعطل شبه كامل في سبل العيش وغياب اي فرص عمل حقيقية داخل القطاع المحاصر. وبينت الاحصاءات ان العائلات باتت عاجزة عن توفير الحد الادنى من مستلزمات الحياة اليومية بعد نفاذ مدخراتها. واضافت المصادر ان استمرار منع دخول كميات كافية من الوقود يضع الاف العائلات امام تحديات وجودية تتجاوز القدرة على التحمل في ظل غياب افق سياسي واضح لانهاء معاناتهم.
