تسبب تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية ام في هونديوس في حالة من الاستنفار الصحي الدولي بعد تسجيل وفيات واصابات بين الركاب مما اعاد للاذهان ذكريات الازمات الوبائية السابقة. وتعمل السلطات الصحية حاليا على تتبع المخالطين في عدة دول لمنع انتشار العدوى في ظل اجراءات احترازية مشددة على متن السفينة. واكد مسؤولو الصحة العالمية ان الوضع لا يشير الى بداية جائحة عالمية جديدة رغم خطورة الفيروس ومعدلات الوفيات المرتبطة به.
واضافت التقارير ان السلطات الصحية تواجه تحديات لوجستية معقدة في ادارة ملف الركاب وتأمين سلامتهم وتتبع الحالات المحتملة عبر الحدود ومنع انتقال الفيروس الى المستشفيات. واوضحت ان الركاب خضعوا للعزل داخل مقصوراتهم مع البدء في عمليات تعقيم واسعة النطاق للسفينة. وبينت ان التعامل مع هذه الحالات يتم وفق بروتوكولات صارمة لضمان حصر الانتشار في اضيق نطاق ممكن.
وشدد الخبراء على ان فيروس هانتا لا ينتشر بنفس طريقة كورونا حيث يرفض المسؤولون المقارنة بين الحالتين نظرا للطبيعة البيولوجية المختلفة للفيروس. واكدت الجهات الصحية ان الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضا في الوقت الحالي. وموضحة ان طبيعة انتقال الفيروس تتطلب احتكاكا وثيقا وممتدا بين الافراد.
حقائق حول فيروس هانتا
وبينت الدراسات ان السلالة المكتشفة هي فيروس الانديز وهو النوع الوحيد المعروف من فيروسات هانتا القادر على الانتقال بين البشر. واضافت ان هذا الانتقال يقتصر عادة على افراد العائلة الواحدة او الشركاء المقربين او الكوادر الطبية التي تتعامل مع المرضى. وكشفت المديرة المؤقتة لادارة الاوبئة في منظمة الصحة العالمية ان طريقة انتشار هذا الفيروس تختلف جذريا عن كوفيد او الانفلونزا.
واوضحت التقارير ان اعراض الاصابة بالفيروس تبدا بالظهور بعد فترة حضانة تتراوح بين اسبوع وثمانية اسابيع من التعرض للقوارض المصابة او افرازاتها. واضافت ان الاعراض تشمل الحمى والارهاق وآلام العضلات والصداع والدوار. وبينت ان المرض قد يتطور الى متلازمة هانتا القلبية الرئوية التي تتسم بصعوبات تنفسية خطيرة.
واكد الاطباء ان نسبة الوفيات المرتبطة بهذه المتلازمة قد تصل الى مستويات مقلقة تتراوح بين 20 و40 بالمئة. واضافت انه لا يوجد حاليا لقاح معتمد او علاج نوعي مباشر للفيروس. واوضحت ان الرعاية تقتصر على الدعم المكثف للحفاظ على حياة المريض حتى يتمكن جسمه من مقاومة الفيروس.
جهود الاستجابة الدولية
وكشفت منظمة الصحة العالمية عن ارسال فريق من الخبراء الى السفينة خلال توقفها في الرأس الاخضر لتقييم الوضع وتقديم الدعم اللازم. واضافت ان المنظمة تعمل على وضع ارشادات لضمان نزول الركاب والطاقم بطريقة آمنة عند الوصول الى وجهتهم النهائية. وبينت ان التنسيق مستمر مع المركز الاوروبي للوقاية من الامراض لضمان عدم خروج الامور عن السيطرة.
واظهرت المتابعة الميدانية ان عدة دول بدأت بالفعل في مراقبة الركاب الذين غادروا السفينة في محطات سابقة. واضافت ان ولايات امريكية بدأت في تتبع المخالطين كاجراء احترازي رغم عدم ظهور اعراض عليهم حتى اللحظة. واوضحت ان البحث عن لقاح فعال لا يزال في مراحله الاولية بالتعاون مع جهات طبية متخصصة.
واكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية ان مواجهة الاوبئة تتطلب تضامنا دوليا بعيدا عن التجاذبات السياسية. واضاف ان الفيروسات لا تعترف بالحدود الوطنية مما يستوجب تعاونا تقنيا وطبيا واسعا. وبينت المنظمة ان فترة حضانة الفيروس الطويلة تجعل من الضروري استمرار المراقبة الدقيقة لضمان احتواء اي حالات اضافية قد تظهر لاحقا.
