شهد ملف النظافة في أمانة عمّان الكبرى جدلا واسعا خلال الفترة الأخيرة، بعد تصاعد شكاوى المواطنين من تكدس النفايات في عدد من شوارع وأحياء العاصمة، بالتزامن مع بدء شركات خاصة تولي مهام جمع النفايات وإدارة أعمال النظافة.
وامتلأت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع تظهر تراكم النفايات حول الحاويات وفي الطرقات، في مشهد أثار استياء سكان العاصمة الذين اعتادوا لسنوات على انتظام خدمات النظافة، رغم التحديات والضغط السكاني الكبير الذي تواجهه المدينة.
من التوظيف المباشر إلى الخصخصة
على مدار عقود، كانت أمانة عمان تعتمد على تعيين عمال وطن بشكل مستمر لتعويض أي نقص في الكوادر، خصوصا مع انتهاء خدمات عدد من العمال أو إحالتهم للتقاعد. وكان العمال الجدد يخضعون لتدريب ميداني مباشر بإشراف مراقبين وعمال ذوي خبرة، ما ساهم في الحفاظ على استقرار منظومة النظافة وسرعة التعامل مع النفايات.
لكن هذا النهج تغيّر منذ عام 2019، بعد إغلاق باب التوظيف تدريجيا، تمهيدا لإسناد ملف النظافة لشركات خاصة، وهو ما بدأ تطبيقه فعليا خلال عام 2026 تحت شعار “عمان تتجدد”.
وبحسب مراقبين، فإن الشركات الجديدة دفعت بعمال إلى الميدان دون امتلاك الخبرة الكافية بطبيعة العمل أو آلية توزيع المناطق ومسارات جمع النفايات، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمة في بعض المناطق.
أخطاء ميدانية وتأخير في جمع النفايات
ويؤكد مواطنون أن المشكلة لا تقتصر على قلة العمال، بل تشمل أيضا ضعف التنظيم وعدم فهم طبيعة سلوك المواطنين في التعامل مع النفايات ومواعيد إخراجها، ما تسبب ببقاء الحاويات ممتلئة لساعات طويلة، وأحيانا لأيام، في بعض الأحياء المكتظة.
ويرى متابعون أن إدارة ملف النظافة في مدينة بحجم عمّان تحتاج إلى كوادر خبيرة ومتابعة ميدانية دقيقة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لما لذلك من آثار بيئية وصحية مباشرة.
“عمان تتجدد”.. أم تتراجع؟
ورغم أن مشروع الخصخصة جاء تحت عنوان تطوير الخدمات وتحسين الكفاءة، إلا أن الانتقادات الشعبية تصاعدت بشكل لافت منذ الأيام الأولى لتسلّم الشركات الخاصة مهامها، وسط مطالبات بإعادة تقييم التجربة ومحاسبة المقصرين، وعدم السماح بتحول ملف النظافة إلى أزمة يومية تؤثر على صورة العاصمة وجودة الحياة فيها.
ويؤكد مواطنون أن العاصمة بحاجة إلى تطوير حقيقي في خدمات النظافة، لكن دون الإخلال بمنظومة عمل كانت لعقود قادرة على الحفاظ على الحد الأدنى من النظافة والاستجابة السريعة، محذرين من أن استمرار المشهد الحالي سيزيد من حالة الغضب الشعبي خلال الفترة المقبلة.
