اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انه لا توجد اي حصانة لاعداء اسرائيل في اي مكان وذلك في اعقاب غارة جوية دقيقة نفذها الجيش الاسرائيلي واستهدفت قياديا بارزا في قوة الرضوان التابعة لحزب الله داخل الضاحية الجنوبية لبيروت. وتعد هذه الغارة هي الاولى من نوعها التي تستهدف معقل الحزب في بيروت منذ بدء سريان اتفاق وقف اطلاق النار الشهر الماضي مما يضع التهدئة الهشة امام اختبار حقيقي وصعب. واوضح نتنياهو في بيان رسمي ان الهدف من هذه العملية هو ايصال رسالة واضحة لكل من يظن ان بامكانه ممارسة الانشطة العدائية من بيروت معتقدا انه في مأمن من الرد الاسرائيلي.
واضاف نتنياهو ان القائد المستهدف الذي عرفته المصادر الاسرائيلية باسم احمد علي بلوط كان يعتقد ان تواجده في الضاحية الجنوبية يمنحه حماية من الملاحقة العسكرية. وشدد على ان هذا الاعتقاد اصبح من الماضي ولن يتكرر مجددا في ظل استمرار التهديدات التي تواجهها القوات والبلدات الاسرائيلية. وبين ان اسرائيل مصممة على ملاحقة كل من يخطط او يوجه الاعتداءات ضدها بغض النظر عن موقعه او تحصيناته.
تداعيات الغارة على مستقبل التهدئة في لبنان
وكشفت مصادر مطلعة ان الغارة الاخيرة زادت من حدة الضغوط على اتفاق وقف اطلاق النار الذي كان قد شهد تراجعا في وتيرة الاعمال القتالية خلال الاسابيع الماضية. واظهرت التحركات الميدانية ان الطرفين لا يزالان يتبادلان الضربات في المناطق الحدودية بجنوب لبنان حيث تفرض اسرائيل منطقة امنية من جانب واحد لحماية مستوطناتها الشمالية. واكدت تقارير ميدانية ان حزب الله نفذ سلسلة من العمليات العسكرية ردا على التطورات الاخيرة مما يعكس حالة من التوتر الشديد التي تخيم على المشهد العسكري.
واوضحت وزارة الصحة اللبنانية ان حصيلة الخسائر البشرية منذ تجدد القتال بلغت مستويات قياسية مع نزوح اكثر من مليون ومئتي الف شخص من مناطقهم خاصة في الجنوب. واشارت البيانات الى ان القصف الاسرائيلي لم يتوقف عن استهداف مواقع متفرقة في جنوب لبنان مما ادى الى سقوط ضحايا جدد وسط دعوات دولية لضبط النفس. وبينت المعطيات العسكرية ان الجيش الاسرائيلي استهدف اكثر من خمسة عشر موقعا لحزب الله في يوم واحد ردا على اطلاق صواريخ وطائرات مسيرة.
مواقف سياسية متباينة حول مفاوضات السلام
وقالت مصادر سياسية ان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اعتبر ان الحديث عن اجتماعات رفيعة المستوى في الوقت الراهن سابق لاوانه بشكل كبير. واضاف ان الاولوية الحالية يجب ان تنصب على تثبيت وقف اطلاق النار بشكل كامل كخطوة اساسية لاي مسار تفاوضي مستقبلي قد يعقد في واشنطن. واكد ان الانقسامات الداخلية اللبنانية حول التعامل مع هذه الاتصالات تعقد من فرص التوصل الى تفاهمات شاملة في المدى المنظور.
واشار مراقبون الى ان الرئيس الامريكي دونالد ترمب كان قد ابدى تفاؤله بوجود فرصة لتحقيق سلام بين الطرفين خلال العام الجاري. واوضح ان التحدي الاكبر يكمن في تحويل الهدنة المؤقتة الى اتفاق دائم ينهي حالة الحرب المستمرة منذ اشهر. وبينت التطورات ان المسار الدبلوماسي لا يزال يصطدم بالواقع الميداني المعقد على الارض والذي يفرض تحديات كبيرة امام اي تحرك نحو طاولة المفاوضات.
