تدرس طهران حاليا مقترحات امريكية جديدة تهدف الى وقف العمليات العسكرية وانهاء حالة التوتر القائمة في المنطقة. وبينما يكثف الرئيس دونالد ترمب ضغوطه السياسية والعسكرية، يلوح في الافق توجه لخفض سقف المطالب المتبادلة للوصول الى صيغة اتفاق اولية تضمن تهدئة الصراع وضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز.
واضافت مصادر مطلعة ان الجانبين يميلان نحو ترتيب مؤقت يركز على وقف القتال دون الغوص في الملفات الشائكة والمعقدة التي قد تعرقل مسار المفاوضات. واكدت هذه المصادر ان العمل يجري على صياغة اطار عمل يمنع تجدد الصدامات ويفتح المجال امام حوار طويل الامد، مما يشير الى رغبة مشتركة في تجنب مواجهة شاملة.
واوضحت التقارير ان الخطة المقترحة تقوم على مذكرة تفاهم قصيرة الاجل بدلا من معاهدة سلام نهائية، وهو ما يعكس حجم الفجوة بين الطرفين خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي ومخزونات اليورانيوم. وبين مسؤولون ان الاولوية الحالية هي تثبيت وقف اطلاق النار وفتح ممرات آمنة للسفن التجارية.
ملامح الاتفاق المحتمل
وتابعت المصادر ان الاطار المطروح يتضمن ثلاث مراحل تبدأ بالاعلان الرسمي عن نهاية الحرب وحل معضلة مضيق هرمز. وشددت على ان المرحلة التالية ستكون فتح نافذة زمنية لمدة شهر واحد لاجراء مفاوضات موسعة تتناول القضايا العالقة بين واشنطن وطهران.
واشارت التقديرات الى ان البيت الابيض يرى احتمالية كبيرة للتوصل الى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تتضمن بنودا لوقف تخصيب اليورانيوم ورفع بعض العقوبات الاقتصادية. واكدت ان هذه المذكرة تهدف في المقام الاول الى كسر الجمود وتجنب عودة الصراع المسلح.
وكشفت طهران من جانبها انها لا تزال تراجع النصوص الامريكية المقدمة عبر الوسيط الباكستاني لبلورة موقفها النهائي. وبين المتحدثون الايرانيون ان بلادهم ترفض الاملاءات لكنها منفتحة على الحوار الذي يحفظ سيادتها ويحقق استقرار المنطقة.
دور الوساطة الباكستانية
واكدت السلطات الباكستانية انها مستمرة في اتصالاتها المكثفة مع الطرفين لضمان عدم انهيار الهدنة الهشة. واضافت ان التوقعات تشير الى امكانية التوصل الى تفاهمات عاجلة تسهم في تهدئة الاوضاع الدولية وتنعكس ايجابا على حركة الملاحة العالمية.
واوضح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ان بلاده تبذل جهودا مضنية لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق المنطقة الى سيناريوهات اكثر قسوة. وبين ان الحوار يظل هو الطريق الوحيد لتجاوز الازمات الراهنة وتحقيق سلام مستدام.
وكشفت الاحداث الاخيرة ان الادارة الامريكية تحاول الجمع بين التهديد العسكري والمسار التفاوضي. واكد الرئيس ترمب ان الفرصة سانحة للاتفاق لكنه شدد على ان عدم التجاوب سيؤدي الى ردود عسكرية اقوى من اي وقت مضى.
