تتغير ملامح الجسم البشري بشكل جذري مع التقدم في العمر، ولا يقتصر هذا التغيير على المظهر الخارجي فحسب، بل يمتد ليشمل أعضاءنا الداخلية وتحديدا الجهاز الهضمي، حيث تشير الدراسات الطبية إلى أن تكوّن جيوب صغيرة في جدار الأمعاء الغليظة، وهي حالة تعرف بداء الرتوج، تصبح أمرا شائعا للغاية وتصيب الغالبية العظمى من البشر بحلول سن الثمانين.
وذكرت التقارير الطبية أن هذه الظاهرة تنتشر بشكل ملحوظ في المجتمعات الغربية بينما تقل معدلاتها في مناطق أخرى من العالم، مبينا أن ظهور هذه الجيوب يرتبط ارتباطا وثيقا بالعمر، إذ نادرا ما تظهر قبل سن الأربعين، بينما تظهر الفحوصات أن أكثر من ثلاثة أرباع الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يعانون من هذه الحالة في الولايات المتحدة.
واوضحت البيانات أن معظم المصابين بداء الرتوج لا يواجهون أي أعراض ملحوظة، مشيرة إلى أن الحالة قد تكتشف بالصدفة خلال الفحوصات الدورية، لكنها في بعض الأحيان تتسبب في آلام خفيفة بالبطن أو اضطرابات في حركة الأمعاء مثل الإمساك والإسهال.
علامات تستوجب الحذر
وبين الأطباء أن الأعراض في حالات كثيرة قد تكون مرتبطة باضطرابات أخرى مثل متلازمة القولون العصبي أو خلل في عضلات القولون، مؤكدا أن الرتوج البسيطة غالبا ما تمر دون أي إزعاج للمريض إلا في حالات نادرة قد يحدث فيها نزيف معوي يتطلب تدخلا طبيا عاجلا.
واضاف المختصون أن الخطر الحقيقي يكمن في تحول هذه الجيوب إلى مصدر للالتهاب، موضحين أن التهاب الرتج يسبب آلاما حادة وانتفاخات مزعجة، وقد يتطور الأمر في الحالات المتقدمة إلى ارتفاع في درجات الحرارة واضطرابات هضمية شديدة تؤثر على جودة حياة المريض.
وكشفت الدراسات أن نمط الحياة الحديث يلعب دورا محوريا في تفاقم هذه الحالة، مشددة على أن الأنظمة الغذائية الفقيرة بالألياف تضع ضغطا إضافيا على جدران الأمعاء، مما يعزز من فرص ظهور تلك الجيوب وتطورها مع مرور السنوات.
استراتيجيات الوقاية والحماية
واكد الباحثون أن الوقاية تبدأ بتغيير العادات اليومية، موضحين أن ممارسة النشاط البدني بانتظام تسهم بشكل كبير في تقليل مخاطر الالتهابات، مع ضرورة التركيز على نظام غذائي غني بالألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات.
واشار الخبراء إلى أهمية شرب كميات كافية من الماء يوميا لتحسين كفاءة حركة الأمعاء ومنع الإمساك، موضحين أن الحفاظ على وزن صحي وتجنب التدخين وتناول الكحول يعد من العوامل الحاسمة في حماية القولون من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بداء الرتوج.
وختم الأطباء توصياتهم بأن البالغين يحتاجون في المتوسط إلى كميات من الألياف تتراوح بين 25 و35 غراما يوميا، موضحين أن استشارة الطبيب لتحديد الكمية المناسبة لكل حالة تظل الخطوة الأهم للوقاية من هذا المرض الصامت.
