يرى الخبير في قطاع النفط والطاقة، المهندس رائد الاعرج، ان اسعار المحروقات مرشحة لمواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة، وقد يستمر هذا الاتجاه لسنوات وليس لمرحلة قصيرة. ويعزو ذلك الى حالة عدم الاستقرار في اسواق الطاقة العالمية وتزايد الضغوط على جانب العرض.
ويشير الاعرج الى ان سعر برميل النفط قد يتحرك نحو مستويات تتراوح بين 130 و150 دولارا، في حال استمرار العوامل الحالية المؤثرة على السوق. وهو مستوى يعتبر مرتفعا مقارنة بالمعدلات السائدة في السنوات السابقة.
ويضيف ان ارتفاع اسعار الخام يرافقه ايضا ارتفاع في كلف عمليات التكرير، ما يرفع السعر النهائي للبرميل بشكل كبير. وقد تصل الكلفة الاجمالية للبرميل المكرر الى حدود تقارب 180 دولارا وفق تقديراته.
كما يوضح ان المصافي العالمية تعمل تحت ضغط طاقة تشغيلية مرتفعة، الامر الذي ينعكس على كلفة الانتاج ويزيد من تقلبات الاسعار في الاسواق الدولية.
كلف التكرير والاستيراد تعيد رسم معادلة الطاقة
يشير الاعرج الى ان الاعتماد على التكرير المحلي كان سابقا يوفر كلفة اقل نسبيا، حيث كانت تتراوح بين 15 و20 دولارا للبرميل. وهذا كان يمنح بعض الدول قدرة افضل على ضبط النفقات.
لكن في المقابل، ارتفعت كلفة استيراد المشتقات النفطية الجاهزة لتتراوح بين 30 و50 دولارا للبرميل، نتيجة الضغوط العالمية على المصافي وتراجع القدرة التكريرية في بعض المناطق.
ويؤكد ان هذا التغير يعكس تحولا واضحا في هيكل سوق الطاقة العالمي، حيث لم تعد الفروقات بين التكرير المحلي والاستيراد كما كانت في السابق.
كما لفت الى ان سلاسل الامداد العالمية تواجه تحديات اضافية مرتبطة بالشحن والتخزين، ما يزيد من كلفة الوصول الى الاسواق.
ضغوط اقتصادية متصاعدة على الحكومات والمواطنين
يرى الاعرج ان الحكومات، ومنها الحكومة الاردنية، تتعامل مع ضغوط متزايدة ناتجة عن ارتفاع اسعار النفط عالميا، الى جانب التوترات الجيوسياسية في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز.
هذه العوامل تنعكس بشكل مباشر على الموازنات العامة وتزيد من الاعباء المالية على الدول المستوردة للطاقة. كما تؤثر على استقرار كلفة التشغيل في مختلف القطاعات.
ويؤكد ان المواطن هو الطرف الاكثر تأثرا، نتيجة ارتفاع كلف النقل والطاقة وما يرافقها من زيادة في اسعار السلع والخدمات. وهو ما يضغط على مستوى المعيشة بشكل عام.
ورغم ذلك، يشير الى ان الحكومات لا تمرر كامل الارتفاعات للمستهلكين، وتحاول امتصاص جزء من الصدمة عبر سياسات دعم جزئي.
الحاجة الى بدائل طاقة وحلول طويلة الامد
يشدد الاعرج على ان جزءا من كلفة الطاقة يتضمن ضرائب ثابتة، ورسوم شحن وتخزين تبلغ 43 قرشا لكل لتر، ترفع السعر النهائي للمنتجات النفطية بشكل ملحوظ. ما يجعل الكلفة الاجمالية على المستهلك مرتفعة نسبيا.
ويؤكد ان الارتفاع الحالي في اسعار الطاقة ظاهرة عالمية وليست محصورة في دولة بعينها، بل تعكس اختلالات في السوق الدولي للنفط والغاز.
ويدعو في هذا السياق الى ضرورة التوسع في استثمار مصادر الطاقة المحلية، مثل الصخر الزيتي والطاقة البديلة، لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
كما يشدد على اهمية بناء سياسات مشتركة بين الحكومة والمواطن للتعامل مع المرحلة المقبلة، بما يحقق توازنا بين كلفة الطاقة واستدامة الاقتصاد.
