في الوقت الذي يُفترض أن يقوم فيه التداول الإلكتروني على مبدأي الربح والخسارة، تكشف الوقائع في الأردن عن معادلة مختلّة دفعت آلاف المواطنين إلى خسائر فادحة، تجاوزت في مجموعها ملايين الدنانير، وسط تحذيرات رسمية متكررة ومطالبات بمحاسبة شركات استحوذت على مدخرات الأفراد والعائلات.
خسائر فردية صادمة وتجارب قاسية
خبراء ومتداولون أكدوا أن الخسائر لم تقتصر على فئات محددة، بل طالت حتى أصحاب الخبرة الطويلة في الأسواق العالمية.
أحد المتضررين، الذي يمتلك خبرة تتجاوز عشر سنوات في شركات تداول، أشار إلى تكبّده خسائر تجاوزت 200 ألف دولار، رغم معرفته بآليات السوق.
وأضاف أن قصص الخسارة لم تعد فردية، بل تحوّلت إلى ظاهرة اجتماعية، حيث اضطر بعض المواطنين إلى بيع منازلهم أو سياراتهم، فيما انتهت حالات أخرى بخلافات أسرية وانفصالات زوجية بسبب ضغوط الخسائر المالية.
آلية عمل تثير الشبهات
وبحسب شهادات متداولين، فإن بعض شركات التداول تعمل بنموذج يضمن استفادتها من خسائر العملاء، حيث تذهب خسارة المتداول لصالح الشركة، بينما يتم دفع الأرباح – في حال تحققها – من أموال الشركة نفسها، ما يطرح تساؤلات جدية حول عدالة وشفافية هذه الآليات.
300 مليون دينار في عام واحد
داخل مكاتب قانونية عدة، تتكدّس ملفات قضايا رفعها متضررون، يطالبون فيها بتعويضات وملاحقة قانونية لشركات تداول يُتهم بعضها بالاستحواذ على أموال المودعين.
ووفق تقارير صادرة، فإن خسائر الأردنيين تجاوزت 300 مليون دينار أردني خلال عام واحد فقط، تبخّرت غالبيتها خارج البلاد، تاركة آثارًا مالية واقتصادية عميقة.
250 ألف متداول… وضرر طال مئات الآلاف من الأسر
وتزداد خطورة المشهد مع الإحصاءات التي تشير إلى أن أكثر من 250 ألف أردني خاضوا تجربة التداول في البورصات العالمية، ما يعني أن مئات آلاف الأسر تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه الخسائر، وفق ما صرح به المحامي الدكتور مازن القاضي.
تحذيرات رسمية متواصلة
من جهتها، تواصل هيئة الأوراق المالية الأردنية إطلاق تحذيراتها للمواطنين من التعامل مع الشركات غير المرخصة، داعية إلى عدم الانسياق خلف الإعلانات المضللة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تستهدف استقطاب الأموال دون ضمانات حقيقية.
وأكدت الهيئة أن الاستثمار في الأسواق المالية يجب أن يتم من خلال جهات مرخصة وتحت رقابة رسمية، محذّرة من المخاطر الجسيمة التي قد تترتب على التعامل مع منصات غير خاضعة للتنظيم.