من قلب "رحاب بني حسن"، حيث يتعانقُ وقار التاريخ مع عبق الحجارة البازلتية السوداء، ومن تحت قبة البرلمان التي حملنا أمانتها بعزيمة أهلنا وثقتهم الغالية، أكتب اليوم عن "جوهرة المفرق" المكنونة. رحاب ليست مجرد إحداثيات على خارطة الوطن، بل هي رسالة الأردن الخالدة للعالم؛ المكان الذي احتضن أتباع المسيح الأوائل، وشاهد الإثبات الأقوى على أن هذه الأرض كانت –وستظل– موطناً للمحبة والوئام في كنف أهلنا الصابرين المرابطين.
الترويج العالمي: حقٌ تنموي لا ترفٌ سياحي
إن وضع رحاب كأولوية في برامج الترويج السياحي الخارجي هو استحقاقٌ وطني وضرورة اقتصادية ملحة. فعندما تتحول رحاب إلى وجهة عالمية، فإننا نفتح الباب أمام نهضة شاملة كفيلة بتغيير وجه القضاء. إن أثر هذا الترويج ليس مجرد أرقام، بل هو نبضٌ سيلمسه كل بيت من خلال:
* خلق فرص عمل مستدامة: في قطاعات الضيافة، والإرشاد السياحي، وإدارة المواقع الأثرية.
* إحياء الإنتاج المحلي: عبر دعم المشاريع الصغيرة، والصناعات الحرفية، والمنتجات المنزلية التي تفخر بها سواعد أبنائنا وبناتنا.
* تطوير البنية التحتية: بما يليق بمكانة الأردن الدولية، ويخدم الزائر والمواطن في آن واحد.
نداء الميدان: دعوة من أرض الواقع
إننا، ومن باب الحرص الوطني، نضع هذا الملف أمام دولة رئيس الوزراء ومعالي وزير السياحة، بقلوب تملؤها الثقة بأن "رحاب" تستحق قراراً جريئاً ولفتة منصفة. ومن هنا، أدعوهم لزيارة ميدانية للوقوف شخصياً على احتياجات القضاء، ومعاينة "كهف السبعين" وأكثر من 30 كنيسة تحكي قصة صمود وحضارة.
إن وقوفكم على أرض الواقع هو الخطوة الأولى لتحويل هذا "البترول السياحي" من مجرد أطلال صامتة إلى واقع يلمسه المواطن في رزقه وحياته اليومية. نحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب إنصاف هذا الإرث وتطوير الخدمات الأساسية بما يليق بضيوف الأردن وبأهل رحاب الكرام.