وسام قبيلات
بينما ما تزال القلوب مثقلة بوجع حادثة "حمود"، يطل الإرهاب الأعمى برأسه الغادر مجدداً، موجهاً نيران خسته هذه المرة نحو رجال الأمن العام؛ العيون الساهرة التي تقف سداً منيعاً لحماية كل بيت وحارة في هذا الحمى.
استهداف منتسبي الأمن ليس مجرد اعتداء أمني عابر، بل هو محاولة بائسة لزعزعة الركيزة التي يستند إليها استقرار المجتمع بأكمله. تأمل في خسة هذا الفكر الضال؛ يختبئ في الظلام ليطلق رصاصه الجبان على شباب نذروا أرواحهم للواجب، ثم يظن واهماً أن أفعاله الدنيئة قادرة على كسر شوكة الدولة أو إشاعة الخوف في نفوس الأردنيين.
ولعل من يتأمل مسار هذه التهديدات يدرك أن التعامل معها يتطلب قراءة تتجاوز الجانب الأمني الميداني؛ فالأمر يتصل بحرب وعي حقيقية ضد أدوات التضليل والفكر المنحرف، الذي يستغل المنعطفات الحساسة لبث الفوضى واختراق تماسك المجتمع.
وهنا تبرز الحقيقة الدامغة: هؤلاء الجبناء يجهلون طبيعة الأرض التي يتحركون عليها وطينة الناس الذين يواجهونهم. ففي اللحظة التي يظنون فيها أنهم يزرعون الشقاق، يلتف الأردنيون جميعاً—من شتى أصولهم ومشاربهم—خلف راية وطنهم وجهاز أمنهم، مؤكدين أن قطرة دم واحدة تسيل من رجل أمن هي مصابٌ يمس كل عائلة وبيت أردني.
المسألة في جوهرها لا تحتمل التهاون أو رمادية المواقف؛ فالأمن العام وجيشنا العربي خط أحمر دونه المهج والأرواح. وحين يحاول الإرهاب اختبار صبر الدولة وهيبتها، فإن الرد الحاسم بالقانون وبسالة الرجال في الميدان هو المصير المحتوم لكل من تسول له نفسه العبث بطمأنينة هذا الوطن، ليبقى الأردن بعون الله وبوعي أبنائه عصياً على الانكسار في وجه كل طارئ.
