كشف قرار قضائي صادر عن محكمة التمييز تفاصيل لافتة عن الدور الذي نسبته المحكمة إلى هزاع زيدان، الذي وصفه ملف القضية بأنه صاحب المقترح الذي استقر عليه الاتفاق بين أربعة متهمين لتنفيذ عملية مسلحة على الحدود الجنوبية للأردن، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من كشف المخطط والقبض عليهم تباعا، والحيلولة دون تنفيذه.
وجاءت هذه القضية قبل تنفيذ هزاع وشقيقه وشخص آخر عملية إرهابية استهدفت كنيسة بقرية حمود في الكرك، الجمعة، ثم القبض عليهم فجر الأحد، بعد جهد أمني واستخباراتي متواصل.
وقال مدير مديرية الامن العام اللواء عبيدالله المعايطة، خلال مؤتمر صحفي، الأحد، إن هزاع هو العقل المدبر لعملية الكرك الإرهابية.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، فإن هزاع، طرح على المتهمين الآخرين تنفيذ عملية عند الحدود، مستفيدا من معرفته السابقة بطبيعة المنطقة وتضاريسها.
وقضت محكمة أمن الدولة بوضع هزاع بالأشغال المؤقتة لمدة 7 سنوات عن جناية المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، إضافة إلى 4 سنوات عن جناية الترويج لأفكار جماعة إرهابية، قبل تطبيق العقوبة الأشد بحقه، لتصبح العقوبة النهائية 7 سنوات أشغال مؤقتة، محسوبة من تاريخ إلقاء القبض عليه في 2 شباط 2021.
وأيدت محكمة التمييز الحكم في قرارها الصادر بتاريخ 13 تشرين الثاني 2023، وردت الطعون المقدمة من المتهمين، معتبرة أن الحكم المطعون فيه جاء مستوفيا لشروطه القانونية من حيث الواقعة والتسبيب والعقوبة.
اقتراح العملية.. ماذا كشف القرار عن دور هزاع؟
تعود تفاصيل القضية، وفق الوقائع التي اعتنقتها محكمة أمن الدولة وأقرتها محكمة التمييز، إلى علاقات نشأت بين أربعة متهمين، وتطورت من التواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى زيارات شخصية وتبادل الحديث حول تنظيم داعش الإرهابي وأفكاره وإصداراته.
وبحسب القرار، كان هزاع على تواصل عبر تطبيق ماسنجر مع شخص وصفه الملف بأنه أحد عناصر التنظيم، وتبادل معه موضوعات وأفكارا تتعلق بالجهاد والحث عليه.
كما أشار القرار إلى أن المتهمين أخذوا يتبادلون أخبار التنظيم وإصداراته عبر تطبيقات واتساب وفيسبوك وماسنجر، وصولا إلى تأييد أفكاره والترويج لها، وفق ما خلصت إليه المحكمة.
وفي مرحلة لاحقة، طرح المتهم الأول فكرة تنفيذ عملية ضد شخص في مدينة إربد، والاستيلاء على سلاح ناري لاستخدامه في استهداف سياح يزورون الأردن أو جنود غير أردنيين على الحدود. لكن بقية المتهمين عارضوا المقترح، قبل أن يطرح هزاع تصورا آخر يقوم على استهداف جنود أجانب في المنطقة الحدودية الجنوبية.
ووفقا للقرار، استقر الاتفاق بين المتهمين على تنفيذ عملية مسلحة في منطقة غور الصافي ووادي عربة، تبدأ باجتياز نقاط أمنية ثم تنفيذ العملية.
ونسبت المحكمة إلى هزاع التعهد بإيصال بقية المتهمين إلى المنطقة المستهدفة، مستندا إلى معرفته السابقة بطبيعتها وتضاريسها بحكم خدمته العسكرية.
كما أشار القرار إلى أن الخطة تضمنت تأمين رشاش ومسدس لاستخدامهما في تنفيذ العملية، فيما تعهد متهم آخر بتأمين قطعة سلاح إضافية عن طريق تجار سلاح في إربد.
ولم يقتصر ما ورد في القرار على تبادل الأفكار أو وضع تصور نظري للعملية؛ إذ ذكرت المحكمة أن المتهمين عاينوا المنطقة الحدودية خلال زيارة قاموا بها إلى هزاع في مدينة الكرك، قبل أن ينكشف المخطط للأجهزة الأمنية ويتم القبض عليهم تباعا، ما حال دون تنفيذ العملية.
وشددت المحكمة في تعليلها على أن الاتفاق المسبق، وتحديد الهدف والوسائل، وتوافق إرادات المتهمين على تنفيذ العمل المسلح، شكلت عناصر جناية المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية كما ثبتت لديها.
7 سنوات لهزاع.. لماذا رفضت محكمة التمييز الطعون؟
لم يتوقف المسار القضائي عند حكم محكمة أمن الدولة الصادر في الأول من آذار 2023؛ إذ تقدم المحكوم عليهم بطعنين أمام محكمة التمييز، طالبوا فيهما بنقض الحكم، مستندين إلى أسباب تتعلق بكفاية البينات، وشروط ثبوت جناية المؤامرة، وصحة الاعترافات، والعقوبة المفروضة عليهم.
كما أثار الدفاع مسألة الحالة العقلية لهزاع ومتهم آخر، وطالب بمنحهما مزيدا من الأسباب المخففة التقديرية، مشيرا إلى صغر سن المتهمين وعدم وجود أسبقيات جرمية بحقهم، وفقا لما ورد في لائحة الطعن.
في المقابل، طلب مساعد رئيس النيابة العامة قبول الطعنين شكلا وردهما موضوعا وتأييد الحكم الصادر عن محكمة أمن الدولة.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، خلصت محكمة التمييز إلى أن محكمة أمن الدولة ناقشت أدلة الدعوى بصورة وافية، وأن الوقائع التي اعتمدتها استندت إلى بينات ثابتة في ملف القضية، شملت اعترافات لدى الضابطة العدلية وأخرى قضائية لدى المدعي العام، إضافة إلى شهادات وردت في الدعوى.
ورأت المحكمة أن هذه البينات تكفي للوصول إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم، وأن الأفعال الثابتة بحق المتهمين تشكل أركان جناية المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، إلى جانب جناية الترويج لأفكار جماعة إرهابية.
وفي ما يتعلق بالعقوبة، اعتبرت محكمة التمييز أنها تقع ضمن حدودها القانونية، ولم تجد في الحكم ما يستوجب نقضه أو تعديله، لتقرر بالإجماع رد الطعنين وتأييد قرار محكمة أمن الدولة.
وبذلك، استقر الحكم بحق هزاع على الأشغال المؤقتة لمدة 7 سنوات، وهي العقوبة الأشد بين العقوبتين المحكوم بهما عليه، فيما صدرت أحكام بالأشغال المؤقتة لمدة 6 سنوات بحق ثلاثة متهمين آخرين، بعد تطبيق العقوبة الأشد بحق كل منهم.
وتكشف تفاصيل القرار القضائي كيف انتقلت القضية، وفق ما ثبت للمحكمة، من التواصل والتأثر بأفكار تنظيم إرهابي إلى الاتفاق على هدف محدد ووسائل لتنفيذ عملية مسلحة، قبل أن ينتهي المخطط بالقبض على المتهمين، من دون تنفيذ الهجوم الذي تحدث عنه القرار.
