ردت محكمة التمييز الأردنية طعنا تقدمت به شركة زيوت ومحروقات، وأيدت قرار محكمة استئناف عمان القاضي برد الطعن الاستئنافي شكلا، في قضية تطالب فيها الشركة بإنهاء ما وصفته بحظر نشاط مخالف لقانون المنافسة، والتعويض عن الأضرار والخسائر التي قالت إنها لحقت بها، مقدرة قيمة المطالبة لغايات الرسوم بنحو 388 مليونا.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن الطعن يتعلق بإجراءات التقاضي في الدعوى، التي أقامتها الشركة بمواجهة مجلس الوزراء ورئيس الوزراء بصفته الوظيفية وعدد من الجهات الرسمية، على خلفية ادعاءات تتعلق بمنح استثناءات من المواصفات الفنية الأردنية لبعض المشتقات النفطية، وما قالت الشركة إنه ترتب على ذلك من منافسة غير متكافئة في السوق.
وقررت محكمة التمييز رد الطعن التمييزي موضوعا وتأييد القرار المطعون فيه، وإعادة الأوراق إلى مصدرها لاستكمال إجراءات التقاضي حسب الأصول، دون أن يتضمن القرار فصلا في أصل المطالبة بالتعويض أو حكما نهائيا بثبوت المسؤولية عن الأضرار المدعى بها.
الشركة تطالب بتعويض يتجاوز 388 مليون دينار
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامتها الشركة لدى محكمة بداية حقوق عمان، طالبت فيها بإنهاء ما وصفته بحظر نشاط مخالف لقانون المنافسة، والتعويض عن الضرر والخسائر التي قالت إنها تكبدتها نتيجة الممارسات محل الدعوى.
واستندت الشركة في مطالبتها إلى ادعاءات تتعلق بصدور قرارات باستثناء مادتي الديزل والبنزين من تطبيق المواصفة الفنية القياسية الأردنية لصالح شركة أخرى تعمل في قطاع المشتقات النفطية، دون منح استثناء مماثل لبقية الشركات، بحسب ما ورد في لائحة الدعوى.
وقالت الشركة، وفق الوقائع الواردة في القرار القضائي، إن تمديد الاستثناء المتعلق بالمواصفات الفنية للمشتقات النفطية أوجد، من وجهة نظرها، ظروف منافسة غير متكافئة، وأثر على حصتها السوقية، في ظل اختلاف تكاليف المنتجات المطابقة للمواصفات عن المنتجات المشمولة بالاستثناء.
وأضافت أن استيراد المشتقات النفطية المطابقة للمواصفات الأردنية كان يرتب عليها تكاليف أعلى، مقارنة بالمنتجات التي قالت إنها استفادت من الاستثناء، معتبرة أن ذلك ألحق بها أضرارا مالية وخسائر في السوق.
وقدرت الشركة قيمة مطالبتها بالتعويض لغايات الرسوم بمبلغ 388 دينارا أردنيا، مطالبة بإنهاء النشاط الذي اعتبرت أنه يخالف قانون المنافسة، والحكم لها بالتعويض عن الأضرار التي قالت إنها لحقت بها.
لماذا ردت محكمة التمييز الطعن؟
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، سبق أن نشأ خلاف إجرائي بشأن طلب رد الدعوى لوجود شرط التحكيم، إلى جانب طلبات أخرى تقدمت بها الجهات المدعى عليها خلال نظر القضية.
وكانت محكمة بداية حقوق عمان قد قررت وقف السير في الدعوى والانتقال إلى بحث طلب ردها لوجود شرط التحكيم، قبل أن تتطور الإجراءات القضائية عبر مراحل الاستئناف والتمييز.
وفي مرحلة لاحقة، قضت محكمة استئناف عمان، بقبول الاستئناف وفسخ القرار المستأنف لصدوره عن مرجع غير مختص، وإعادة الأوراق لإحالة الدعوى إلى الغرفة الاقتصادية لدى محكمة بداية حقوق عمان.
وبعد إحالة الدعوى إلى الغرفة الاقتصادية، قررت المحكمة وقف السير بالدعوى الأصلية والانتقال إلى بحث طلب رد الدعوى لوجود شرط التحكيم.
وطعنت الشركة في ذلك القرار أمام محكمة استئناف عمان، إلا أن المحكمة قررت، بموجب حكمها رد الطعن شكلا، على أساس أن القرار المطعون فيه غير قابل للاستئناف بصورة مستقلة في تلك المرحلة.
ولم ترتض الشركة بهذا القرار، فتقدمت بالطعن التمييزي مطالبة بنقضه، ومثيرة أسبابا تتعلق بعدم نظر الطعن مرافعة، وبمدى صحة اعتبار القرار الصادر عن محكمة الدرجة الأولى غير قابل للطعن بصورة مستقلة.
وأكدت محكمة التمييز في قرارها أن قانون أصول المحاكمات المدنية ينظم مسألة الطعن في القرارات الصادرة أثناء سير الدعوى، والتي لا تنهي الخصومة، بحيث لا يجوز الطعن فيها بصورة مستقلة إلا في الحالات التي حددها القانون.
وأضافت أن القرار محل الطعن اقتصر على وقف السير بالدعوى والانتقال إلى بحث طلب ردها لوجود شرط التحكيم، دون أن يفصل في طلب إدخال أطراف آخرين في الدعوى، سواء بالقبول أو الرفض.
واعتبرت المحكمة أن القرار، بهذه الصورة، غير قابل للطعن في تلك المرحلة، وأن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف برد الطعن شكلا جاء متفقا وأحكام القانون، الأمر الذي استوجب رد الطعن التمييزي موضوعا وتأييد القرار المطعون فيه.
وختمت محكمة التمييز قرارها بإعادة الأوراق إلى مصدرها لاستكمال إجراءات التقاضي حسب الأصول، دون حسم أصل المطالبة المالية البالغة أكثر من 388 مليون دينار.
