كشف خبير النفط والطاقة هاشم عقل عن حجم الأعباء المالية المترتبة على تثبيت أسعار المحروقات في الأردن، مشيرا إلى أن كلفة الإجراء وصلت إلى 260 مليون دينار حتى نهاية الشهر الماضي، وفق الأرقام التي أوردها، في وقت تتسع فيه الفجوة بين أسعار الاستيراد العالمية وأسعار البيع في السوق المحلية.
وخلال حديثه لبرنامج «صالون حياة»، أوضح عقل أن ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين يزيد كلفة وصول النفط ومشتقاته إلى المملكة، لافتا إلى أن شراء النفط من دول بعيدة عن بؤر التوتر لا يضمن الحصول عليه بأسعار أقل، لأن الأسعار ترتبط بالسوق العالمية.
الديزل والغاز يرفعان كلفة الدعم
وبيّن عقل أن الحكومة امتصت جزءا من ارتفاع الأسعار في بداية الأزمة عبر زيادات محدودة، ثم أبقت أسعار المحروقات ثابتة خلال أشهر تموز وآب وأيلول، رغم وصول سعر برميل النفط إلى نحو 118 دولارا في بعض الأيام.
وأشار إلى أن العبء لم يعد مقتصرا على الإيرادات الضريبية التي تتنازل عنها الحكومة، بل امتد، بحسب حديثه، إلى تحمل فروقات فعلية من المالية العامة.
وضرب مثالا بالديزل، موضحا أن كلفة اللتر عالميا بلغت دينارا و120 فلسا، بينما بيع محليا خلال الشهر الماضي بـ850 فلسا، أي بفارق 270 فلسا للتر، قبل رفع سعره هذا الشهر إلى 900 فلس.
وأضاف أن الضريبة المفروضة على لتر الديزل تبلغ 160 فلسا، معتبرا أن الفارق بين الكلفة وسعر البيع تجاوز قيمة الضريبة، وأن الإيرادات الضريبية من الغاز والكاز والديزل أصبحت فعليا صفرا، وفق تقديره.
أما الغاز المنزلي، فقال عقل إن كلفة الأسطوانة تصل إلى نحو 12.5 دينار، في حين يدفع المستهلك 7 دنانير فقط، ما يترك فارقا تتحمله المالية العامة. وقدر كلفة دعم الغاز بنحو 65 مليون دينار حتى نهاية الشهر الماضي.
فارق كلفة البنزين يضع المالية العامة تحت الضغط
وفي ما يتعلق بالبنزين، أوضح عقل أن الضريبة تبلغ 370 فلسا للتر الواحد من بنزين 90، وترتفع إلى 570 فلسا على بنزين 95، مشيرا إلى أن السيارات التي تستخدم النوع الأخير لا تتجاوز، بحسب تقديره، نحو 3% من إجمالي السيارات العاملة في المملكة.
وأضاف أن كلفة لتر بنزين 90 تبلغ حاليا دينارا و80 فلسا، مقابل سعر بيع محلي يصل إلى دينار و50 فلسا، وهو ما يعني استمرار وجود فرق بين الكلفة وسعر البيع تتحمله الحكومة.
وحذر عقل من أن مواصلة تثبيت الأسعار لفترات طويلة قد تحد من قدرة الحكومة على تمويل المشاريع المدرجة في الموازنة، في ظل توجيه أموال لتغطية الفروقات الناجمة عن ارتفاع أسعار المحروقات.
ووصف تثبيت الأسعار بأنه وسيلة مؤقتة لـ«شراء الوقت»، محذرا من أن استمرار ارتفاع النفط عالميا قد يصل بالحكومات إلى مرحلة لا تستطيع فيها تحمل المزيد من الدعم.
وأشار إلى أن الحكومة رفعت أسعار المشتقات النفطية خلال الشهر الحالي بمقدار 50 فلسا للتر، معتبرا أن الزيادة لا تمثل سوى جزء محدود من الكلفة الإجمالية، بحسب تقديره.
