كشفت بيانات مصرف ليبيا المركزي الاخيرة عن حجم الانفاق الضخم للمؤسسات التشريعية والتنفيذية خلال الاشهر التسعة الماضية. واظهرت الارقام الرسمية انفاق مليارات الدنانير في وقت يعاني فيه المواطن من ضائقة معيشية خانقة وضعف الرواتب. واكدت هذه البيانات وجود فجوة كبيرة بين اولويات الانفاق الحكومي واحتياجات الناس الاساسية في ظل تدهور القدرة الشرائية للعملة المحلية وتزايد المطالب الشعبية بضرورة ترشيد النفقات العامة بشكل عاجل وشفاف.
جدل حول الانفاق الحكومي في ليبيا
واوضحت البيانات ان اجمالي الانفاق العام وصل الى مستويات قياسية مقارنة بالايرادات المحققة خلال الفترة ذاتها. واضافت التقارير ان حصة المؤسسات السيادية والجهات التابعة لها استحوذت على مبالغ طائلة تجاوزت مليارات الدنانير من خزينة الدولة. وبينت الارقام ان نفقات المجلس الرئاسي والحكومة ومجلس النواب والجهات المرتبطة بهم اثارت تساؤلات حادة لدى الشارع الليبي حول مدى جدوى هذه المصروفات الضخمة في ظل غياب تحسن ملموس في الخدمات العامة والاوضاع الاقتصادية للمواطنين.
واشار التقرير المالي الى ان نفقات الباب الاول والثاني استهلكت جزءا كبيرا من الميزانية العامة المتاحة. وشدد مراقبون على ان التركيز على الصرف الاداري ياتي على حساب قطاعات حيوية تحتاج الى دعم فوري. واكدت الوثائق ان عجز النقد الاجنبي تمت تغطيته من عوائد الاستثمارات والذهب لتلبية احتياجات السوق بينما لا يزال المواطن البسيط يواجه صعوبات في توفير متطلباته اليومية نتيجة غلاء الاسعار المستمر.
ازمة المعلمين وتفاقم المطالب المعيشية
وكشفت التطورات الاخيرة عن اتساع رقعة الاحتجاجات خاصة في قطاع التعليم حيث يواصل المعلمون اضرابهم الشامل للمطالبة بحقوقهم المالية. واضاف حراك المعلمين انهم لن يتراجعوا عن خطواتهم التصعيدية الا بعد استجابة الجهات التنفيذية والتشريعية لمطالبهم العادلة. وبينت هذه التحركات ان تجاهل مطالب الفئات العاملة في مقابل التوسع في الانفاق على المؤسسات السيادية خلق حالة من الاحتقان الشعبي الذي يهدد استقرار العملية التعليمية في البلاد بشكل كامل.
واكد المعلمون في بياناتهم ان العودة للمدارس قرار يرتبط حصرا بتحقيق مطالبهم المشروعة وتعديل اوضاعهم المعيشية المتردية. واوضحوا انهم لن يلتفتوا للقرارات الادارية التي لا تتضمن حلولا جذرية لمشاكلهم المهنية والمالية. وشددوا على ان المسؤولية تقع بالكامل على عاتق صناع القرار الذين يتجاهلون معاناة الكوادر التعليمية بينما يخصصون ميزانيات ضخمة لجهات ادارية لم تقدم حلولا ملموسة للازمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ فترة طويلة.
